زيارة عزيز أخنوش إلى إقليم الحوز.. بين الوعود الحكومية وانتظارات الساكنة

الانتفاضة/ ابراهيم ابن الحوز

تكتسي زيارة رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى إقليم الحوز أهمية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الإقليم في ملف إعادة الإعمار بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة في شتنبر 2023. فالحوز ليس مجرد أرقام ومشاريع في التقارير الرسمية، بل هو دواوير وقبائل وساكنة عاشت آثار الزلزال وتنتظر أن تتحول الوعود والبرامج الحكومية إلى واقع ملموس.
وقد سبق لرئيس الحكومة أن قام بزيارة ميدانية إلى جماعة آسني في 23 شتنبر 2023، حيث انتقل إلى دوار تنصغارت لمعاينة الأضرار والاستماع إلى انشغالات السكان، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على تنفيذ برنامج إعادة البناء والتأهيل في أقرب الآجال.
ومنذ ذلك الحين، أصبح ملف الحوز ورشا وطنيا كبيرا. ووفق المعطيات الرسمية، بلغ عدد الأسر التي استكملت بناء وتأهيل مساكنها 51,154 أسرة بحلول شتنبر 2025، كما تم تأهيل وإعادة بناء مئات المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية، إلى جانب تقدم أشغال الطرق والبنية التحتية.
وفي سنة 2026، أعلنت وكالة تنمية الأطلس الكبير أن عدد المساكن المنجزة بلغ 54,425 مسكنا، بينما تواصلت الزيارات الميدانية لتتبع مشاريع إعادة الإعمار والتأهيل، ومنها زيارة يوم 4 يونيو 2026 التي شملت مجموعة مدارس آسني والمركز الصحي القروي ودار الأمومة، إضافة إلى أوراش الطرق.
لكن المواطن الحوزي يريد أكثر من الأرقام. يريد أن يعرف: هل وصلت المشاريع إلى جميع الدواوير؟ وهل استفادت المناطق الجبلية والنائية بالقدر نفسه؟ وهل تم الاستماع إلى السكان الحقيقيين الذين يعرفون احتياجات قبائلهم ودواويرهم؟
وهنا تبرز أهمية الزيارات الميدانية للمسؤولين. فزيارة رئيس الحكومة ينبغي ألا تكون مجرد مناسبة لالتقاط الصور أو تقديم حصيلة رسمية، بل فرصة للاستماع المباشر إلى المواطن، خصوصا في المناطق التي يصعب الوصول إليها والتي عانت من آثار الزلزال والعزلة الجغرافية.
ومن حق أبناء الحوز أيضا أن يطرحوا سؤالا حول التمثيلية: من يتحدث باسم الساكنة عندما يحضر رئيس الحكومة؟ وهل جميع الأصوات المحلية حاضرة، أم أن بعض الوجوه فقط هي التي تظهر في اللقاءات الرسمية؟ هذا سؤال ديمقراطي مشروع، لكن الإجابة عنه تحتاج إلى معطيات دقيقة وأسماء ووقائع، وليس إلى نسب غير موثقة.
في النهاية، نجاح زيارة عزيز أخنوش إلى الحوز لا يقاس بعدد المسؤولين الذين رافقوه، ولا بعدد الصور التي التقطت، وإنما بما سيجده المواطن في الدوار من مدرسة، وطريق، ومركز صحي، وسكن لائق، وفرص اقتصادية، وبنية تحتية تحفظ كرامته.
الحوز يريد التنمية لا المناسبات، والساكنة تريد أن تكون شريكا في القرار لا مجرد متلقية للوعود. ومن هنا فإن الاختبار الحقيقي للحكومة هو أن تصل التنمية إلى آخر دوار في الجبل، وأن يسمع المسؤول صوت المواطن مباشرة، بعيدا عن الوساطات والبروتوكول.

التعليقات مغلقة.