الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
مع استمرار المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، بدأت هيئات نقابية ومدنية في عرض مطالبها وانتظاراتها على فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة والمكلفة بتشكيل الحكومة. وفي هذا السياق، دعت النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة (Umt) إلى إدراج إصلاح الإدارة والانتقال الرقمي ضمن الأولويات الأساسية للبرنامج الحكومي المقبل، مع الدفع بوتيرة الإصلاحات وتطوير الخدمات الرقمية، إلى جانب توسيع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة.
وطالبت النقابة، في هذا الإطار، بالاهتمام بالكفاءات البشرية وتأهيلها وتثمين أدوارها، فضلا عن تسريع وتيرة اعتماد اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية داخل الإدارة العمومية. كما ترى النقابة أن هذه الاختيارات من شأنها، حسب تعبيرها، الحفاظ على وحدة القطاع وضمان تماسكه، وتفادي تفكيكه “لاعتبارات وحسابات سياسوية ضيقة”. كما دعت إلى التعامل مع إصلاح الإدارة والانتقال الرقمي باعتبارهما “أولوية وطنية كبرى ومشروعا مؤسساتيا ومجتمعيا” يرتكز على الكفاءة والنزاهة والشفافية والإنصاف.
وفي تقييمها لما تحقق خلال الولاية الحكومية المنتهية، نوهت الهيئة النقابية بما اعتبرته مكتسبات ينبغي الحفاظ عليها وتطويرها، ووصفتها بـ”رصيد وطني ومؤسساتي”. وشددت في المقابل على أن الرقمنة، في تصورها، ينبغي أن تظل في خدمة المواطن، وأن تستخدم التكنولوجيا كوسيلة لتعزيز العدالة والنجاعة والشفافية، وليس لإعادة إنتاج الاختلالات الموجودة.
وفي جانب آخر من مطالبها، حذرت النقابة من محاولات إبطاء مسار الإصلاح، مؤكدة أن الإصلاح الذي تعتبره حقيقيا يتطلب إرادة لمواجهة الاختلالات ومحاربة الفساد والريع وسوء التدبير. كما طالبت بتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإجراء تشخيص دقيق للاختلالات التي تعرفها الإدارة، بهدف الحد من هدر المال العام، إلى جانب اعتماد محاربة الفساد كسياسة عمومية مستدامة تحمي المرفق العام وتدعم التنافسية الشريفة. وشددت النقابة، في مطالبها الموجهة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، على ضرورة جعل المرفق العمومي وسيلة أساسية لإعمال الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وضمان تكافؤ الفرص.
وفي هذا الصدد، اعتبرت أن نجاح إصلاح الإدارة لا ينبغي أن يقاس فقط بمدى تحديث وسائل العمل واعتماد التقنيات الحديثة، وإنما أيضا بقدرته على الرفع من جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين وضمان ولوج عادل إليها، بما يجعل المواطن في صلب الخدمة العمومية.
وربطت النقابة بين بناء الدولة الاجتماعية وبين وجود مرافق عمومية قوية وفعالة ومنصفة، قادرة على الحد من الفوارق وضمان استفادة متوازنة من الخدمات، بما يشمل المناطق القروية والجبلية والمناطق التي تعاني من الهشاشة والخصاص.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أكدت الهيئة النقابية أن إصلاح الإدارة لا يمكن أن يتم دون إنصاف موظفيها، كما أن إنجاح التحول الرقمي يظل مرتبطا، وفق تصورها، بتثمين الكفاءات. ودعت إلى اعتماد مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية والعدالة المهنية في تدبير الموارد البشرية، مع تثمين المسؤولية والجهد والكفاءة والمردودية والخبرة والتخصص.
كما خصصت النقابة حيزا لموضوع اللغة الأمازيغية، مؤكدة أهمية مواصلة ورش تنمية استعمالها باعتبارها لغة رسمية داخل المرافق العمومية، ومطالبة بمنح هذا الورش مكانة ضمن البرنامج الحكومي المقبل والسياسات العمومية المرتبطة بتنزيله.
وفي ختام موقفها، أكدت النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة استمرارها في الترافع من أجل استكمال تنزيل التدابير المؤسساتية المتبقية من اتفاق 30 أبريل 2026، والعمل على تحويلها إلى نصوص قانونية ومكتسبات ملموسة.