مستشفى أيت أورير: مريض بجلطة دماغية بين الإسعاف والمستعجلات.. ومطالب بتحقيق يكشف الحقيقة**

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

حين يصل مريض مصاب بجلطة دماغية إلى باب مستشفى، فإن الدقائق التالية قد تحسم مصيره. ومن هذه الحقيقة الطبية البسيطة تنطلق أسئلة يتداولها مواطنون بإقليم الحوز، بعد واقعة تخص مريضا من جماعة سيدي غيات، قيل إنه أصيب بجلطة دماغية، فنُقل في سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية إلى مستشفى أيت أورير.

وتجدر الإشارة إلى أن ما يروى عن الحالة لم يوثَق بعد، ولم تصدر عن الجهات الصحية أو الإدارية المعنية أي توضيحات رسمية بشأنها إلى حدود كتابة هذه السطور. وحسب الرواية المتداولة، فقد وصل المريض إلى المؤسسة الاستشفائية، غير أن أفراد أسرته وجدوا أنفسهم أمام تساؤلات مقلقة حول طريقة استقباله، وحول الجهة التي تولت متابعة وضعه الصحي بعد دخوله المستشفى. وهي رواية تبقى في حاجة إلى تحقق، ولا يمكن البناء عليها لإصدار أحكام مسبقة في حق أي طرف.

غير أن الواقعة، بصرف النظر عن تفاصيلها، تفتح نقاشا مشروعا حول سؤال محوري: أين تنتهي مهمة سيارة الإسعاف وأين تبدأ مسؤولية المستشفى؟ فمن الناحية العملية، يفترض أن تنتهي مهمة النقل بتسليم المريض إلى طاقم طبي يتكفل به، وهنا بالضبط تبدأ مسؤولية المؤسسة الصحية بأطرها الطبية والتمريضية. أما حين يتعلق الأمر بجلطة دماغية، فإن عامل الوقت حاسم، وأي تأخر في التقييم الطبي والتدخل المناسب قد تترتب عنه عواقب وخيمة، ما يستوجب استقبالا سريعا ومنظما وفق البروتوكولات الطبية المعمول بها.

والمواطن البسيط، في المقابل، لا يلم بتفاصيل التنظيم الإداري ولا بتداخل الاختصاصات بين الوقاية المدنية والمستشفى. كل ما يراه أمامه مريض يتألم ويحتاج إلى مساعدة عاجلة. ولهذا يرى متابعون للشأن المحلي أن المسؤولية ينبغي ألا تتحول إلى تبادل للاتهامات بين المتدخلين، بل إلى مسار واضح يجيب عن أسئلة محددة: من استقبل المريض؟ ومن قيّم حالته؟ وهل جرى تسجيله بقسم المستعجلات؟ وهل عاينه طبيب؟ وهل كان الطاقم الطبي والتمريضي متوفرا في الوقت المناسب؟

وفي حال وجود ظروف حالت دون تقديم الرعاية المطلوبة، فمن حق الرأي العام أن يطلع على الحقيقة كاملة. وليس الهدف، كما يؤكد المتتبعون، تصفية حسابات مع طبيب أو ممرض أو مسؤول إداري، بل ضمان حق أساسي من حقوق المواطن، هو الحق في العلاج والرعاية في ظروف تحفظ كرامته وحياته. فإن ثبت تقصير، وجب تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة، وإن تبين أن الأمر ناتج عن سوء فهم أو أن الرواية المتداولة غير دقيقة، فإن على الجهات المعنية أن توضح ذلك للرأي العام بدورها.

وتتجاوز الأسئلة حالة بعينها لتشمل المنظومة الصحية بالإقليم عموما: من يراقب أقسام المستعجلات؟ ومن يتابع ظروف استقبال المرضى؟ وهل الموارد البشرية كافية؟ وهل الطاقم الطبي حاضر بشكل مستمر؟ وهل توجد آلية واضحة للتعامل مع الحالات المستعجلة القادمة من الجماعات القروية والجبلية؟

ويكتسي هذا النقاش حساسية خاصة بإقليم الحوز، بالنظر إلى طبيعة تضاريسه وبعد عدد من الدواوير عن المراكز الصحية، ما يجعل المستشفى الإقليمي في كثير من الأحيان الأمل الوحيد لساكنة تقطع مسافات طويلة طلبا للعلاج. فالمريض القادم من سيدي غيات أو من أي جماعة أخرى إلى أيت أورير لا يطلب امتيازا، وإنما يعتقد أنه يقصد المكان الذي سيجد فيه من ينقذ حياته. والمرض لا ينتظر، والجلطة لا تنتظر، والحوادث لا تنتظر.

ويبقى المطلب الذي يلتقي حوله المتابعون واضحا : فتح تحقيق إداري ومهني شفاف في حال صحت تفاصيل الواقعة، لا بهدف معاقبة أحد مسبقا، بل لمعرفة ما جرى بدقة ومنع تكراره. فالحوز يحتاج إلى مستشفيات، لكنه يحتاج أيضاً إلى ضمير مهني ومسؤولية إنسانية ومساءلة إدارية متى ثبت التقصير.

وإلى أن تتضح الحقيقة، يظل السؤال الذي يلخص قلق الأسر قائماً: حين يطلب مريض النجدة داخل المستشفى، فمن يلبي النداء؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.