الكونغرس الأمريكي يناقش تصنيف البوليساريو وسط اتهامات بصلات مع تنظيمات إرهابية

0

الانتفاضة/ محمد جرو

عاد ملف تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية إلى واجهة النقاش السياسي في الولايات المتحدة، بعد تقديم مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون جديد يدعو الإدارة الأمريكية إلى التحقيق في أنشطة الجبهة، ودراسة إمكانية إدراجها ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام داخل الكونغرس الأمريكي بالوضع الأمني في منطقة شمال إفريقيا والساحل.

ويقود هذه المبادرة النائب الجمهوري روني جاكسون إلى جانب النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، اللذين اعتبرا أن هناك معطيات تستوجب فتح تحقيق بشأن ما وصفاه بعلاقات محتملة بين جبهة البوليساريو وجهات تصنفها الولايات المتحدة كتنظيمات إرهابية، فضلا عن مزاعم بوجود صلات مع إيران وبعض وكلائها الإقليميين.

وأكد روني جاكسون، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، أن مشروع القانون يهدف إلى منح الإدارة الأمريكية صلاحيات أوسع للتحقيق في الأنشطة المرتبطة بالجبهة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا ثبت وجود تهديدات تمس الأمن القومي الأمريكي أو أمن حلفاء الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المبادرة تأتي في سياق تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتصدي لأي شبكات قد تستغل حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

ولا يعد هذا التحرك الأول من نوعه داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، إذ سبق للنائب الجمهوري جو ويلسون والنائب الديمقراطي جيمي بانيتا أن تقدما، خلال يونيو 2025، بمشروع قانون مماثل يدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، وقد حظي حينها بدعم عدد من أعضاء مجلس النواب، معظمهم من الحزب الجمهوري، قبل أن ينضم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ إلى الدعوات المطالبة بدراسة هذا الملف.

ورغم تنامي هذه المبادرات، فإن الولايات المتحدة لم تصدر، إلى حدود الساعة، أي قرار رسمي يقضي بإدراج جبهة البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. ولا تزال مشاريع القوانين المعروضة تمر عبر المسار التشريعي داخل لجان الكونغرس، كما يبقى القرار النهائي، في حال استكمال الإجراءات القانونية، من اختصاص الإدارة الأمريكية وفق الضوابط والمعايير المعمول بها في هذا المجال.

في المقابل، تواصل جبهة البوليساريو التمسك بمواقفها السياسية داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث يواصل ممثلوها الدعوة إلى توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، مع التأكيد على رؤيتها بشأن مسار التسوية الأممي.

وفي هذا السياق، أشارت الجبهة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد خلال أكتوبر 2025، شكل إطارا لاستمرار المشاورات السياسية، مؤكدة مشاركة ممثليها، إلى جانب المغرب والجزائر وموريتانيا، في اجتماعات غير رسمية رعتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة خلال شهري يناير وفبراير 2026، في إطار الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية قدما.

ويرى متابعون أن المبادرات المتزايدة داخل الكونغرس تعكس تحولا في طريقة تناول بعض الأوساط السياسية الأمريكية لملف الصحراء، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بالترابط بين الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وشمال إفريقيا. غير أن هذه المبادرات، مهما بلغ زخمها السياسي، لا تعني تلقائيا صدور قرار أمريكي بتصنيف الجبهة منظمة إرهابية، إذ يبقى ذلك رهينا باستكمال المساطر التشريعية، وتقييم الإدارة الأمريكية للمعطيات القانونية والاستخباراتية ذات الصلة، قبل اتخاذ أي قرار رسمي في هذا الشأن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.