الانتفاضة
في الوقت الذي تسخر فيه وزارة التربية الوطنية أحدث الوسائل التكنولوجية لمحاربة الغش داخل قاعات الامتحان، عبر أجهزة كشف الهواتف والوسائل الإلكترونية، يطرح الواقع داخل العديد من المؤسسات التعليمية سؤالا أكبر: من سيكشف الغش الذي يُمارس على المدرسة العمومية نفسها؟
الصورة تظهر مراقبا يستعمل جهازا متطورا لرصد وسائل الغش، لكن في المقابل تكشف أيضاً طاولة مهترئة وفي حالة مزرية، تعكس وضعية البنية التحتية التي يدرس فيها التلاميذ طوال الموسم الدراسي.
لا أحد يعارض محاربة الغش وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، لكن من حق التلميذ أيضاً أن يجتاز امتحانه في فضاء يحترم كرامته ويوفر الحد الأدنى من شروط الجودة. فكيف نتحدث عن رقمنة المراقبة وتحديث آليات الزجر، بينما لا تزال بعض الأقسام والطاولات تعود لعقود مضت دون صيانة أو تجديد؟
الاستثمار في نزاهة الامتحانات أمر ضروري، لكن الاستثمار في المدرسة العمومية وتجهيزاتها لا يقل أهمية. فالتعليم ليس فقط أجهزة لكشف الغش، بل هو أيضاً بيئة تربوية لائقة تحفظ كرامة المتعلم والأستاذ على حد سواء.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت الأولوية لمحاربة الغش فقط، أم أن إصلاح واقع المؤسسات التعليمية يجب أن يسير بالوتيرة نفسها؟
التعليقات مغلقة.