خطابي يضع “السلام الإعلامي” على طاولة جامعة الدول العربية تزامنا مع إقبال اليوم العالمي لحرية الصحافة

الانتفاضة / إلهام أوكادير

إختارت جامعة الدول العربية، أن تعيد تعريف بنـ.ـدقية الصحفي، فاليوم العالمي لحرية الصحافة والذي يصادف يوم غد الأحد 3 ماي، لم يعد مجرد تاريخ في روزنامة الأمم المتحدة، بل تحوّل على لسان “أحمد رشيد خطابي” إلى جبهة دفاع متقدمة عن العقل العربي، في مواجهة حـ.ـربين: حـ.ـرب الرصاص التي أضحت تحصد أرواح ناقلي الخبر، وحـ.ـرب الخوارزميات التي تغتال الخبر نفسه.

فمن قلب القاهرة، رسم الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة ملامح المعركة القادمة،فالمطلب اليوم لم يعد محصوراً في “حرية قول ما نشاء”، بل إنّه تطوّر إلى “ضمان بيئة إعلامية تعددية، مستقلة، وموثوقة”، ثلاث كلمات قد تبدو بديهية، لكنها في السياق العربي الراهن تصبح مشروعاً سياسياً كاملاً، لكي تتجلى التعددية عوض الاحتكار، الاستقلال عوض التوجيه، والموثوقية عوضا عن طوفان التضليل.إنّ خطابي لم يكتفِ بالتشخيص، بل إستدعى شعار: أمم متحدة 2026 “بناء عالم يسوده السلام”، ليربطه مباشرة بدور الإعلام، لتتجلى بذلك رسالة مفادها أنّ السلام لا يُبنى بالبنـ.ـادق وحدها، بل بالسرديات التي تمنع إطلاقها، كي لا يصبح القلم شاهداً ومستهدفاً في آن واحد.

المفارقة التالية والتي فككها الدبلوماسي المغربي هي مفارقة “العصر الرقمي ككل”، حيث أنّ المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي ساهموا في دمقرطت حق الكلام، لكنها في الوقت ذاته دمقرطت معه العنـ.ـف الإلكتروني والصور المفبركة والسرديات التمييزية، فهي التقنيات التي منحت كل مواطن منبراً، والتي منحت أيضاً كل متطرف جيشاً من الحسابات الوهمية.

لهذا، لم يكن غريباً أن يشيد خطابي بتعديلات ميثاق الشرف الإعلامي العربي التي جرّمت نشر الإشاعات المضلّلة، خاصة في المواسم الإنتخابية حيث تتحول الكذبة إلى صندوق اقتراع موازٍ.

لكن أهم ما جاء في مداخلة “خطابي” لم يكن توصيف الداء، بل إقتراح الدواء: “تعميم التربية الإعلامية في المناهج التعليمية”، ليس باعتباره إجراءً تقنياً، بل اعترافاً صريحاً بأن المعركة، قد انتقلت من غرف الأخبار إلى الفصول الدراسية.

فإذا كان جيل بأكمله  يستهلك الخبر من “ريلزات” لا تتعدى مدتها ال15 ثانية، فإن تحصينه لن يكون بالحجب، بل بتعليمه كيف يفكك، يشك، ويتحقق قبل أن يشارك ما يأثر فيه من معلومات.

فاليوم العالمي لحرية الصحافة، كما صاغه “خطابي”، لم يعد احتفالاً نخبوياً بحرية التعبير، بل إنه إعلان لحالة طوارئ معرفية، حيث أنّ حرية الرأي، كما قال، “حق أصيل لا تحده سوى الضوابط القانونية والأخلاقية والمصالح الوطنية الحيوية”، فالجملة المفتاح هنا هي “المصالح الوطنية الحيوية”، لأنها تضع سقفاً للحرية ليس من باب التقييد كما هو مُفترض، بل من باب حماية المجتمع من أن يتحول إلى ضحية للفوضى الرقمية.

جامعة الدول العربية اليوم، تدرك أن الخاسر الأكبر في حـ.ـروب الشرق الأوسط ليس من يسقط في الميدان، بل من تُشوه الحقيقة عنه قبل أن يسقط. لهذا، فالرهان اليوم ليس على عدد القنوات، بل على مناعة المتلقي. فهل نملك رفاهية انتظار جيل جديد متسـ.ـلح بالتربية الإعلامية السوية، أم أن الخوارزميات ستحسم المعركة قبل أن يرن جرس الحصة الأولى؟

التعليقات مغلقة.