الانتفاضة / شاكر ولد الحومة
أثارت مراسلة رسمية صادرة عن والي جهة مراكش-آسفي، موجهة إلى المجلس الجماعي لتسلطانت، نقاشًا واسعًا حول طبيعة تدبير الشأن المحلي بالجماعة، وذلك لما تضمنته من ملاحظات تتعلق باختلالات محتملة في مجالات التعمير والجبايات وتدبير الموارد.
وتأتي هذه التطورات في سياق مطالب متزايدة بتحسين الخدمات الأساسية لفائدة الساكنة، في مقابل ما ورد في المراسلة من معطيات تستدعي، بحسب متابعين، المزيد من التدقيق والبحث.
1. إعفاءات جبائية تثير التساؤلات

وفقًا لما ورد في المراسلة، تم تسجيل إعفاء شركة “الضحى” من مبلغ يناهز 3.8 مليون درهم، بدعوى صعوبات مرتبطة بربط بعض المشاريع بشبكتي الماء والكهرباء.
غير أن المعطيات نفسها تشير إلى أن الشركة المعنية حصلت لاحقًا على رخص بناء، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير منح هذا الإعفاء ومدى مطابقته للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
2. ملاحظات حول قطاع التعمير
حيث تضمنت المراسلة الإشارة إلى عدد من الاختلالات المرتبطة بمنح رخص التعمير، من بينها:
_الترخيص لعدد من التجزئات السكنية دون استكمال البنيات التحتية الأساسية، خاصة قنوات الصرف الصحي.
_تسجيل حالات يُحتمل أنها لا تحترم المساحات الدنيا القانونية للبقع الأرضية.
_الإشارة إلى تغيير مسار مجرى مائي في إطار أحد المشاريع، وهو ما قد تكون له انعكاسات بيئية، وفق ما يستدعي التحقق من مطابقته للقوانين المعمول بها.
3. رخص الإصلاح واستعمالها
لقد أثارت المراسلة أيضاً موضوع رخص الإصلاح، حيث تم تسجيل حالات يُشتبه في تجاوزها للغرض المحدد لها قانونًا، من خلال استعمالها في أشغال قد تندرج ضمن البناء أو التوسعة.
كما تم ذكر عدد من الرخص التي تستوجب، بحسب المصدر نفسه، التحقق من مدى قانونيتها، خاصة عندما تتعلق بعقارات أو أراضٍ ذات وضعية قانونية خاصة.
4. تدبير الموارد وتضارب المصالح
إنّ من بين النقاط التي تطرقت إليها المراسلة أيضًا، وجود مؤشرات على حالات محتملة لتضارب المصالح، تتعلق باستفادة بعض الجمعيات المرتبطة بمنتخبين من موارد أو معدات الجماعة.
ويرى متتبعون أن هذه المعطيات، في حال تأكدها، تستدعي التحقق وفق القوانين المنظمة لتدبير الشأن العام، خاصة ما يتعلق بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
5. دعوات إلى التوضيح والتحقيق
في ضوء هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الجهات المختصة، بما في ذلك النيابة العامة، من أجل دراسة ما ورد في المراسلة واتخاذ ما يلزم من إجراءات، كل حسب اختصاصه.
كما يُنتظر أن يقدم المجلس الجماعي والمعنيون توضيحاتهم بخصوص ما أثير، في إطار احترام مبدأ حق الرد وضمان التوازن في تناول مثل هذه القضايا.
في ختام هذا التحقيق، لا يسع إلا التنويه بالمجهودات التي تبذلها كل من المفتشية العامة بوزارة الداخلية، وكذا والي جهة مراكش-آسفي، في تتبع عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وهو ما يعكس، بحسب متابعين، إرادة جادّة لتعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
غير أن هذه الدينامية تطرح، في الآن ذاته، تساؤلات متزايدة داخل الرأي العام المحلي، خاصة فيما يتعلق بمآل مختلف الملفات التي تضمنها التقرير، فبالرغم من تعدد الاختلالات والتجاوزات التي تم رصدها، فإن المتابعة القضائية، وفق المعطيات المتداولة، همّت إلى حدود الساعة حالة واحدة تتعلق بمسطرة عزل أحد الأعضاء.
هذا المعطى بدوره، فتح باب النقاش والتساؤل حول أسباب حصر المتابعة في هذا الملف دون غيره، وما إذا كانت باقي الحالات ستعرف نفس المسار، في إطار احترام مبدأ المساواة أمام القانون.
كما يذهب بعض المتابعين إلى طرح فرضيات وتأويلات مختلفة حول خلفيات هذا التفاوت، من بينها قراءات تربط الأمر بسياقات سياسية محلية، خاصة في ظل تداخل الانتماءات الحزبية لبعض المعنيين، وهي القراءات التي تبقى في حاجة إلى ما يؤكدها أو ينفيها من معطيات رسمية.
وفي هذا السياق، يظل الرهان الأساسي، كما يؤكد عدد من الفاعلين، هو ضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وبشكل يكرس الثقة في المؤسسات، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
ويبقى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في شموليته، كفيلًا بالإجابة عن مختلف التساؤلات المطروحة، وتعزيز الإحساس بالعدالة لدى المواطنين.