الإنتفاضة //
بقلم : ” محمد السعيد مازغ“
في ظل الجدل المتصاعد عبر وسائل التواصل، يبرز سؤال جوهري: هل نقف فعلاً عند مفترق طرق في تدبير الشأن العام، أم أن ما يجري لا يعدو كونه تضخيمًا لصراعات وتأويلات متباينة؟
تنامي الاتهامات، خاصة المرتبطة بشبهة تبديد المال العام والعقار العمومي تحت غطاء الاستثمار، يعكس حالة من فقدان الثقة أكثر مما يعكس وضوحًا في الوقائع. وبين هذا وذاك، يجد الرأي العام نفسه أمام سرديات متعارضة، كل طرف فيها يدّعي امتلاك الحقيقة، في غياب معطيات دقيقة تفصل بين الادعاء والواقع.
نلتزم الحياد دون الانخراط في سجالات عقيمة، إيمانًا بأن المؤسسات تقوم بأدوارها وفق القانون، ولا تحتاج إلى من يدافع عنها بقدر ما تحتاج إلى احترام قواعد اشتغالها.
في دولة الحق والقانون، تبقى المحكمة هي الفيصل، وقرينة البراءة أساسًا لا يُخرق. ومن يرى نفسه متضررًا، فالمسار واضح: اللجوء إلى النيابة العامة بدل تبادل الاتهامات. فالقذف والتشهير ونشر الادعاءات دون أدلة لا يسيء فقط إلى الأطراف المعنية، بل يمس بمصداقية الفضاء العام ككل.
لقد أثبتت التجارب أن الخلافات لا تُحسم بالصوت المرتفع، بل بالحجج والقرائن. فالحقيقة لا تُصنع بالضجيج، بل تُبنى على الدليل ويكرسها القانون.