الإنتفاضة : الصحافة
بقلم. : ” محمد السعيد مازغ ”
في 3 ماي من كل سنة، تحتفل الصحافة في مختلف أنحاء العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة. لكن، عن أي احتفال نتحدث؟ وما الذي تحقق فعلاً مما يدعو إلى الفرح؟
لا يمكن إنكار الخطوات التي قطعتها الصحافة المغربية في اتجاه توسيع هامش الحرية، غير أن الطموح يظل أكبر، ويتطلب تحقيق مكاسب أخرى لا تقل أهمية.
في يومها العالمي، تبدو الحاجة ملحّة إلى إنهاء حالة التشتت التي تعاني منها العديد من التنظيمات المهنية في مجال الصحافة والإعلام، وتوحيد الجهود للدفاع عن المهنة والارتقاء بها، مع التركيز على التأطير والتوجيه، خاصة في الجانب القانوني، تجنبًا للسقوط في متاهات قد تفضي إلى المساءلات القانونية.
زملاء لنا يئنّون تحت وطأة أحكام قاسية وغرامات بالملايين، في وقتٍ لا يملك فيه بعضهم حتى دراجة بسيطة يتنقّل بها. ومنهم من يحمل صفة مدير نشر دون أن يتوفر على مكتب متواضع يشتغل فيه بأريحية؛ فمكتبه محفظته، ومقره المقاهي أو مقرات بعض الجمعيات، ومتعاونوه متطوّعون لا يتقاضون أجرًا. هذا الواقع يكشف حجم الهشاشة التي يعيشها جزء من الجسم الصحفي، ويطرح أكثر من سؤال حول شروط الممارسة وحدود الحماية المهنية.
وفي المقابل، يطفو على السطح أحيانًا متطفلون على المهنة، يسيئون إليها بسلوكات غير مهنية ولا أخلاقية، ما ينعكس سلبًا على صورتها ومصداقيتها. وهو وضع يجد فيه الصحفي المهني نفسه عاجزًا عن دفع هذه الشبهات أو المساهمة الفعلية في تنقية القطاع دون آليات تنظيمية وتأطيرية واضحة.
فالصحافة القوية لا تُبنى فقط بالحقوق، بل أيضًا بوحدة الصف، واحترام أخلاقيات المهنة، وتوفير شروط العمل اللائقة. وبين حرية التعبير وواجب المسؤولية، يظل التوازن ضرورة لضمان إعلام جاد يخدم المصلحة العامة.