فاتح ماي… حين ينهار المقر قبل المصداقية

0

الإنتفاضة 

بقلم        :  محمد السعيد مازغ 

        في فاتح ماي، حيث تُرفع الشعارات وتُستعاد الخطابات، يفرض واقع بعض النقابات سؤالًا مُحرجًا. بإحدى المدن المغربية، مقرّ نقابي واسع ظلّ لسنوات دون صيانة، إلى أن انهار جزء منه. صورة تختزل اختلالًا أعمق: من يعجز عن تدبير بيته، كيف يُقنع الشغيلة بقدرته على الدفاع عن حقوقها؟.  .          النقابة ليست لافتة ولا مقرًا فحسب، بل فعل يومي ومصداقية تُبنى بالتراكم. غير أن ما يثير القلق اليوم هو اتساع الفجوة بين الخطاب والممارسة. كلمات تُعاد في كل مناسبة، وشعارات تُستحضر في المواسم، دون أثر ملموس على أرض الواقع. وفي المقابل، واقع اجتماعي يزداد قسوة، خاصة بالنسبة لفئات كالمتقاعدين، الذين ظلّت معاشاتهم الهزيلة جامدة لأكثر من عقدين، بينما تتصاعد كلفة المعيشة بشكل مطّرد.
أين كان الصوت النقابي في معركة تحسين أوضاع هذه الفئة؟ وأي حضور يُسجَّل له في مواجهة موجة الغلاء؟ أسئلة مشروعة تفرض نفسها بإلحاح، في ظل شعور متزايد بأن جزءًا من العمل النقابي فقد بوصلته، وانشغل بذاته وبصراعاته الداخلية أكثر مما انشغل بقضايا من يفترض تمثيلهم. ومن تم يتأكد أن المشكل الحقيقي
ليس في الخطاب، بل في الفجوة بين القول والفعل. فكفانا كلمات تقرع أسماعنا وتكرر نفسها كل موسم، مقابل واقع اجتماعي يزداد قسوة، وتسويف يعمق المعاناة دون رحمة ولا شفقة….                                                                                         في هذا اليوم الرمزي، لا يكفي استحضار الشعارات، بل يلزم طرح أسئلة صريحة: أين الفعل النقابي؟ وأي حضور له في معارك المعيشة اليومية؟.            إن فاتح ماي ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل لحظة مساءلة. مراجعة الذات لم تعد خيارًا، بل ضرورة لإصلاح الداخل واستعادة الثقة. فالنقابات، إن استمرت في منطقها الحالي، تُخاطر بفقدان ما تبقّى من مصداقيتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.