الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
تتجه أسعار المحروقات في السوق المغربية نحو تسجيل انخفاض ملموس خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة يُرتقب أن تنعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى توازن كلفة النقل والإنتاج. وتشير معطيات متطابقة إلى أن شركات توزيع الوقود تستعد لمراجعة أسعار البيع بالتقسيط، عبر تخفيضات وُصفت بالمهمة، قد تبلغ في المتوسط حوالي درهم واحد للتر بالنسبة لكل من الغازوال والبنزين الممتاز.
ويأتي هذا التوجه في سياق دولي يتسم بقدر كبير من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة تقلبات حادة بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التصعيد القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على منحى الأسعار، إذ سجل خام برنت ارتفاعاً لافتاً تجاوز 125 دولاراً للبرميل في مرحلة سابقة، قبل أن يعود إلى التراجع ليستقر حالياً ضمن نطاق يتراوح بين 107 و114 دولاراً للبرميل.
ولا ترتبط هذه التحركات فقط بالعوامل الجيوسياسية، بل تتغذى أيضاً من مؤشرات سوقية أخرى، من بينها تراجع المخزونات الأمريكية من النفط الخام، وهو ما ساهم في تغذية موجات الصعود والهبوط التي طبعت السوق الدولية خلال الأسابيع الأخيرة.
وعلى المستوى الوطني، يُرتقب أن يُسهم هذا الانخفاض المرتقب في أسعار المحروقات في تخفيف الضغط على عدد من القطاعات الحيوية، خصوصاً النقل والخدمات اللوجيستيكية، التي ترتبط بشكل وثيق بكلفة الوقود. كما يُنتظر أن ينعكس ذلك إيجاباً على استقرار أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، في ظل العلاقة المباشرة بين كلفة النقل وأسعار السلع في الأسواق.
ويرى متابعون أن هذا التراجع، في حال تأكد واستمر، قد يوفر هامشاً من الاستقرار للأسواق خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب فترات تعرف عادة ارتفاعاً في الطلب، غير أن هذا الاستقرار يظل رهيناً بتطورات المشهد الدولي، ومدى استمرار التذبذب في أسعار النفط، في ظل المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية المتغيرة.