روسيا تدرس تمديد حظر صادرات الديزل والبنزين.. قرار قد يشعل أسعار الوقود عالميًا

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي 

تتجه روسيا نحو تشديد القيود على صادرات الوقود، في خطوة قد تعيد رسم ملامح سوق الطاقة العالمية خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار الديزل والبنزين إذا استمرت الإمدادات الروسية في التراجع.

وكشفت وكالة إنترفاكس، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الحكومة الروسية تناقش تمديد حظر صادرات الديزل لمدة شهر إضافي بعد انتهاء العمل بالقرار الحالي في 31 يوليو/تموز، بالتزامن مع دراسة تمديد حظر صادرات البنزين لمدة ستة أشهر، ضمن استراتيجية تستهدف تأمين احتياجات السوق المحلية والحفاظ على استقرار الأسعار داخل البلاد.

ووفق المصادر ذاتها، فقد أُعد مشروع القرار بالفعل، بينما ينتظر الإعلان الرسمي بعد موافقة نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، في حين أكد مصدر آخر أن قرار التمديد اتُّخذ فعليًا ولم يتبق سوى الإعلان عنه.

موسكو تضع السوق المحلية أولًا

منذ بداية يوليو/تموز، فرضت روسيا قيودًا على صادرات الديزل في ظل ضغوط متزايدة على قطاع الطاقة، ناجمة عن تراجع الإنتاج في بعض المنشآت بعد هجمات استهدفت البنية التحتية النفطية، إضافة إلى ارتفاع الطلب المحلي على الوقود.

كما تعتزم السلطات تمديد الحظر المفروض على صادرات الديزل بالنسبة للشركات غير المنتجة لمدة ستة أشهر إضافية، في إطار سياسة تهدف إلى ضمان وفرة الإمدادات داخل السوق الروسية وتجنب أي نقص قد يؤثر على النشاط الاقتصادي.

أسواق الطاقة تترقب

يحظى القرار الروسي باهتمام واسع في الأسواق الدولية، نظرًا إلى أن روسيا تُعد من أكبر موردي الديزل عالميًا، ما يجعل أي تراجع في صادراتها عاملًا مباشرًا في زيادة الضغوط على الإمدادات ورفع الأسعار.

وتُظهر بيانات شركة “كبلر” أن متوسط صادرات روسيا من الديزل وزيت الغاز انخفض إلى نحو 234 ألف برميل يوميًا خلال الأيام العشرة الأولى من يوليو/تموز، مقابل 400 ألف برميل يوميًا في يونيو/حزيران، فيما بلغ متوسط الصادرات خلال عام 2025 نحو 817 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعكس تراجعًا حادًا في وتيرة الشحنات.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الوقود العالمية تحديات متزايدة، بفعل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتراجع مخزونات الديزل في الولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع الطلب الموسمي على الوقود المستخدم في النقل والصناعة والزراعة.

هل ترتفع الأسعار؟

يرى محللون أن تمديد القيود الروسية قد يدفع أسعار الديزل إلى الارتفاع في الأسواق العالمية، خاصة إذا تزامن مع استمرار محدودية المعروض وارتفاع الطلب خلال النصف الثاني من العام.

كما قد تجد الدول المستوردة نفسها مضطرة إلى البحث عن مصادر بديلة لتغطية احتياجاتها، وهو ما قد يزيد من حدة المنافسة على الإمدادات ويرفع تكاليف النقل والإنتاج في العديد من القطاعات الاقتصادية.

مستقبل السوق

في انتظار القرار الرسمي من موسكو، تظل أسواق الطاقة في حالة ترقب، إذ إن أي تمديد للحظر لن يقتصر تأثيره على روسيا وحدها، بل قد يمتد إلى الأسواق العالمية، في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة شديدة الحساسية لأي تغير في مستويات العرض أو التطورات الجيوسياسية.

وبين سعي موسكو إلى حماية أمنها الطاقي الداخلي، وقلق الأسواق من تقلص الإمدادات، يبقى السؤال المطروح: هل يكون تمديد الحظر الروسي الشرارة الجديدة لارتفاع أسعار الوقود عالميًا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.