استئنافية بني ملال تقضي بسجن آيت الوسكاري 6 أشهر نافذة

الانتفاضة/ جميلة ناصف

قررت محكمة الاستئناف ببني ملال، يوم الخميس 16 ابريل الجاري، تشديد العقوبة الحبسية في حق الناشط محمد آيت الوسكاري، حيث رفعتها من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر حبسا نافذا، في قضية أثارت تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية.

ويتابَع آيت الوسكاري على خلفية مجموعة من التهم، من بينها إهانة هيئة منظمة، وإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم، إضافة إلى ممارسة العنف في حقهم. وهي التهم التي جاءت نتيجة أحداث مرتبطة باحتجاج خاضه المعني بالأمر رفقة عدد من الأطر المعطلة أمام ملحقة إدارية، للمطالبة بالحق في الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تنظيم وقفة احتجاجية، حيث حصل احتكاك بين الناشط وأحد أعوان السلطة، تطور إلى مواجهة مباشرة، ما استدعى تدخل السلطات الأمنية وتوقيفه، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعته في حالة اعتقال. وقد شكل هذا الحادث نقطة تحول في مسار القضية، خاصة في ظل الجدل الذي رافق طريقة التوقيف وطبيعة التهم الموجهة إليه.

ويعد محمد آيت الوسكاري من الوجوه المعروفة في صفوف الأطر المعطلة، حيث سبق له أن أثار الانتباه من خلال مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، يوثق قيامه بإعادة “قفة رمضان” إلى السلطات المحلية، في خطوة اعتبرها تعبيرا عن رفضه لما وصفه بالحلول الترقيعية، وتمسكه بحقه في الشغل بدل الاستفادة من مساعدات ظرفية. وقد خلف هذا الفيديو تفاعلات متباينة بين مؤيدين لخطوته واعتبروها موقفا كراميا، وآخرين انتقدوا أسلوبه واعتبروه مستفزا.

وقبل أيام من توقيفه على خلفية الاحتجاج، كان الوسكاري قد خضع للاستنطاق من طرف مصالح الشرطة لساعات، بسبب نفس الفيديو، قبل أن يتم إخلاء سبيله آنذاك، غير أن تطورات لاحقة أعادت القضية إلى الواجهة، وانتهت باعتقاله ومتابعته قضائيا.

وقد أثار قرار محكمة الاستئناف تشديد العقوبة ردود فعل متباينة، بين من يرى فيه تطبيقا صارما للقانون في مواجهة أفعال تمس بهيبة المؤسسات، وبين من يعتبر أن الملف يحمل أبعادا اجتماعية واحتجاجية تستدعي مقاربة أكثر مرونة، تأخذ بعين الاعتبار سياق البطالة والاحتقان الاجتماعي.

وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على إشكالية الأطر المعطلة في المغرب، وعلى التحديات المرتبطة بالتوفيق بين الحق في الاحتجاج واحترام القانون، في ظل سياق اجتماعي يتسم بتزايد المطالب وارتفاع سقف الانتظارات لدى فئات واسعة من الشباب الباحث عن فرص الشغل والاستقرار.

التعليقات مغلقة.