تعزيز الخدمات الصحية بالحوز: تدشين مستشفى جديد لتقريب الرعاية من المواطنين

الانتفاضة/ ابن الحوز

في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، الرامية إلى إصلاح وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين، أشرف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، يوم السبت 4 ابريل الجاري، على الافتتاح الرسمي لمستشفى جديد بمدينة آيت أورير، التابعة لـ إقليم الحوز، في خطوة تنموية مهمة تعزز العرض الصحي بجهة مراكش-آسفي.

ويأتي هذا المشروع الصحي في سياق الجهود المبذولة لتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة بالمناطق التي عانت لسنوات من نقص في البنيات التحتية الطبية، حيث كان سكان المنطقة يضطرون إلى التنقل نحو مراكش لتلقي العلاجات، وهو ما شكل عبئا كبيرا على المرضى وأسرهم، خصوصا في الحالات المستعجلة.

وقد حضر هذا الحدث الهام وفد رسمي رفيع المستوى، ضم إلى جانب رئيس الحكومة، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الذي قدم شروحات مفصلة حول التجهيزات الطبية المتطورة التي يتوفر عليها المستشفى، بالإضافة إلى عامل صاحب الجلالة على إقليم الحوز، وأحمد التويزي، النائب البرلماني ورئيس مجلس جماعة آيت أورير، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين من بينهم أدموسي وسعيد الكرش وممثلي السلطات والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني.

ويعد هذا المستشفى إضافة نوعية للمنظومة الصحية بالإقليم، حيث تم تجهيزه بأحدث المعدات الطبية، مع توفير موارد بشرية مؤهلة قادرة على تقديم خدمات صحية متنوعة تشمل الاستشارات الطبية، العلاجات الأساسية، وخدمات المستعجلات. كما سيساهم هذا المشروع في تخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية الكبرى، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة المحلية.

وفي هذا السياق، أكد عزيز أخنوش أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات عميقة في القطاع الصحي، تهدف إلى تحسين ظروف استقبال المرضى وضمان ولوج عادل ومنصف إلى العلاج. كما نوه بالمجهودات المبذولة من طرف مختلف المتدخلين لإنجاح هذا المشروع، الذي يعكس التزام الدولة بتعزيز العدالة المجالية في المجال الصحي.

من جانبه، أبرز أحمد التويزي أهمية هذا الإنجاز، معتبرا أنه ثمرة عمل ميداني متواصل وتفاعل إيجابي مع انتظارات الساكنة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستعرف تعزيزا إضافيا للخدمات والتجهيزات لضمان استمرارية الأداء الجيد لهذا المرفق الحيوي.

كما أكد أحمد التويزي أن هذا الإنجاز يأتي وفاء لالتزاماته السابقة، مشددا على أن تحسين القطاع الصحي يظل من أولويات العمل التنموي، خاصة بالمناطق التي عانت من نقص في التجهيزات والخدمات. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزا إضافيا للموارد البشرية والتجهيزات، لضمان استمرارية وجودة الخدمات المقدمة.

وينتظر أن يحدث هذا المستشفى دينامية جديدة بالمنطقة، ليس فقط على المستوى الصحي، بل أيضا من خلال خلق فرص شغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. كما سيساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، خاصة حين تتحول الوعود إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

إن افتتاح المستشفى الإقليمي بآيت أورير يعد خطوة مهمة نحو تحقيق تنمية متوازنة بإقليم الحوز، ويعكس إرادة حقيقية للنهوض بالقطاع الصحي، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويحسن من جودة حياتهم اليومية.

وقد أثار تدشين مستشفى بمدينة آيت أورير من طرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الصحة، نقاشا واسعا حول خلفيات هذا المشروع وسياقاته الحقيقية. فبينما تم تقديم الحدث كإنجاز حكومي جديد، يرى عدد من المتتبعين أن هذا الورش هو في الأصل ثمرة نضال طويل قاده أحمد التويزي، بصفته برلمانيا ورئيسا لجماعة آيت أورير خلال فترة حكومة سعد الدين العثماني، حين كان حزبه في صفوف المعارضة.

لقد شكل هذا المشروع، منذ بداياته، مطلبا ملحا لساكنة المنطقة التي عانت طويلا من ضعف البنيات الصحية، وهو ما دفع التويزي إلى الترافع المستمر من أجل إخراجه إلى حيز الوجود، رغم ما واجهه من تأخيرات وصعوبات إدارية ومالية. وبعد سنوات من الانتظار، أصبح المستشفى اليوم واقعا ملموسا، بطاقة استيعابية تصل إلى 45 سريرا، ما يجعله قادرا على تلبية جزء مهم من حاجيات الساكنة الصحية.

غير أن هذا الحدث لم يخل من انتقادات، خاصة بعد قيام الوفد الرسمي بتدشين مرفق صحي آخر بمنطقة تزارت، يعود تاريخ إنشائه إلى حوالي 18 سنة، ولا يزال، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، يعاني من نقص حاد في التجهيزات والأطر الطبية. وهو ما أثار تساؤلات حول جدوى هذا “التدشين”، ومدى دقة المعطيات التي تم تقديمها للمسؤولين المركزيين.

ويرى بعض المتتبعين أن مثل هذه الخطوات قد تسيء إلى مصداقية العمل الحكومي، خصوصا إذا لم تعكس الواقع الميداني الحقيقي، مشيرين إلى ضرورة اعتماد تقييمات دقيقة وشفافة قبل الإقدام على مثل هذه المبادرات. كما أكدوا أن تحسين القطاع الصحي لا يقتصر على تدشين البنايات، بل يتطلب بالأساس توفير الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة لضمان خدمات صحية ذات جودة.

في المقابل، يظل مستشفى آيت أورير مكسبا مهما للساكنة، وخطوة إيجابية نحو تعزيز العرض الصحي بالإقليم، شريطة أن يتم استكماله بكافة الإمكانيات الضرورية. وبين الإشادة والانتقاد، يبقى الرهان الحقيقي هو تحقيق نجاعة فعلية في الخدمات الصحية، بما يلبي انتظارات المواطنين ويكرس مبدأ العدالة المجالية.

التعليقات مغلقة.