الانتفاضة/ أميمة السروت
أعربت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن رفضها القوي للصيغة التي تمت المصادقة عليها داخل مجلس النواب بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرة أن المشروع يتضمن “تراجعات خطيرة” تمس جوهر المهنة واستقلاليتها، وتستهدف بشكل مباشر دور المحامي في الدفاع عن الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وفي بلاغ صدر عقب اجتماع مفتوح لمكتب الجمعية، أكد محامو المغرب أن المشروع الجديد يحمل مؤشرات مقلقة توحي بوجود توجه نحو إضعاف مكانة المحاماة داخل المجتمع وتقليص أدوارها التاريخية في حماية القانون والدفاع عن قضايا الوطن والمواطن. واعتبرت الجمعية أن هذه التعديلات تمس مبادئ أساسية ظلت تشكل دعامة لمهنة المحاماة، وعلى رأسها استقلالية الهيئات المهنية، والتنظيم الذاتي للمهنة، والحصانة القانونية التي يتمتع بها المحامي أثناء مزاولة مهامه.
وأكد البلاغ أن المحامين كانوا يعولون على الحوار المؤسساتي الذي جرى خلال الأشهر الماضية من أجل الوصول إلى صيغة توافقية تحفظ كرامة المهنة وتواكب التحولات القانونية والحقوقية التي يعرفها المغرب، مشيرين إلى أن عددا من المكتسبات تحققت بالفعل خلال مراحل النقاش الأولى. غير أن التعديلات التي أدخلت أثناء مناقشة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، ثم تثبيتها في الصيغة النهائية المصادق عليها، اعتُبرت بمثابة انتكاسة حقيقية للمهنة.
وترى جمعية هيئات المحامين أن خطورة هذه التراجعات لا ترتبط فقط بالجوانب التنظيمية، بل تمتد إلى التأثير على دور المحامي باعتباره أحد أعمدة العدالة وشريكا أساسيا في تحقيق الأمن القانوني والقضائي. فاستقلال المحامي، حسب الجمعية، ليس امتيازا شخصيا، بل ضمانة أساسية لحق المواطن في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وفي إطار التصعيد المهني، أعلن مكتب الجمعية عزمه إعداد تقرير مفصل يرصد مختلف مراحل الحوار حول مشروع القانون والتطورات التي عرفها، مع توضيح النقاط الخلافية التي أثارت اعتراض المحامين. كما تقرر تنظيم ندوة وطنية للنقباء يوم 30 ماي الجاري بمقر هيئة المحامين بالرباط، بهدف مناقشة الوضع الراهن واستشراف الأشكال النضالية المقبلة.
ودعت الجمعية أيضا إلى عقد جموع عامة بمختلف الهيئات يوم 26 يونيو المقبل، تنفيذا لقرار سابق اتخذه النقباء، مع الإبقاء على اجتماعات مكتب الجمعية مفتوحة لمتابعة المستجدات واتخاذ ما يلزم من خطوات دفاعية.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش واسع حول إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، حيث يعتبر المحامون أن أي تعديل يهم مهنتهم يجب أن يتم وفق مقاربة تشاركية حقيقية تراعي استقلالية الدفاع وتحافظ على التوازن داخل منظومة العدالة، بدل فرض مقتضيات يرون أنها قد تؤثر سلبا على الحقوق والحريات وعلى ثقة المواطنين في العدالة.