الانتفاضة @@ بوشعيب نعومي
ما تعيشه منطقة الزمامرة هذه الأيام يتجاوز بكثير حدود التنافس الحزبي التقليدي، ويدخل إلى منطقة رمادية ظلّ المغاربة يتهامسون بشأنها لسنوات:
منطقة تداخل السياسة بالنفوذ والانتخابات … بتاريخ ثقيل.
في ظرف زمني قياسي، تمكن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من تسجيل حضور ميداني لافت، عبر تأسيس ثلاث مكاتب محلية بكل من: الزمامرة و العكاكشة والغنادرة.
تحرك من هذا الحجم، وبهذا التوقيت، لا يمكن قراءته كصدفة تنظيمية، بل كإشارة واضحة على أن المنطقة دخلت مبكراً مرحلة إعادة رسم الخريطة الانتخابية.
هذه الجماعات ليست عادية في الحسابات السياسية المحلية، بل شكلت لسنوات ما يشبه حزاماً انتخابياً مغلقاً، ظل محكوماً بتوازنات معقدة، ليست كلها سياسية.
العارفون بتاريخ المنطقة يعلمون أن هذه الرقعة الجغرافية:
• احتضنت إلى وقت قريب واحدة من أخطر شبكات المخدرات وطنياً؛
• زعيمها توفي داخل السجن؛
• والذراع الثاني، الذي كان في حالة فرار، تم اعتقاله والحكم عليه بـ ثماني سنوات حبسا نافذا
• والأخطر أنه شغل في وقت سابق مسؤولية منتخبة داخل جماعة الغنادرة.
هذه ليست معطيات للتشهير، بل وقائع قضائية معروفة تفسر لماذا ظلت السياسة هنا تُدار بحذر… أو لا تُدار أصلاً.
وسط هذا التحرك، فوجئ الرأي العام المحلي بتقديم استقالتين مكتوبتين، مرفوعتين إلى قائدي العكاكشة والزمامرة.
الغريب والمقلق ، أن المعنيين:
• حضرا الاجتماع
• وقّعا في ورقة الحضور
• وشاركا دون أي اعتراض ظاهر
ثم فجأة… استقالة.
في أي منطقة أخرى قد تمر الواقعة بصمت،
لكن في منطقة تخرج للتو من ظل النفوذ غير المشروع، يصبح السؤال مشروعاً:
هل نحن أمام قرار حر… أم نتيجة ضغط؟
حين تقترب السياسة من مناطق النفوذ القديمة
تفكيك شبكات المخدرات لا ينتهي بالأحكام القضائية،
بل يبدأ التحدي الحقيقي عندما:
• يُعاد توزيع النفوذ؛
• وتظهر بدائل سياسية حقيقية؛
• وتُفتح اللعبة الانتخابية أمام فاعلين جدد.
هنا بالضبط يبدأ الارتباك.
فالتحرك الحزبي المفاجئ لا يهدد أشخاصاً،
بل يهدد منطقاً قديماً كان يقوم على:
• المال؛
• العلاقات؛
• التحكم غير المعلن؛
• والخوف الصامت !!
فما يحدث اليوم في الزمامرة:
• ليس مجرد سباق انتخابي مبكر؛
• ولا مجرد خلاف تنظيمي؛
بل صراع هادئ على مرحلة ما بعد النفوذ الأسود.
الاستقالات ليست النهاية،
بل أول الأعراض.
أما القادم، فسيحدد:
• هل ستنجح المنطقة في الانتقال إلى سياسة نظيفة؟
• أم أن بقايا الماضي ستقاوم بكل الطرق؟
الأكيد أن الزمامرة لم تعد خارج المعركة…
وأن الصفيح لم يعد ساخناً فقط، بل قابل للانفجار.
التعليقات مغلقة.