بنعبد الله يحسم صفقة القرن.. ادريس لشكر يلتحق بحزب التقدم والاشتراكية!

الانتفاضة

في تطور سياسي غير مسبوق هزّ أجهزة قياس الزلازل الحزبية وأربك خرائط اليسار المغربي، أعلن الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، في ساعة متأخرة من مساء اليوم، عن التحاق إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بصفوف حزب “الكتاب”، في ما اعتُبر أكبر عملية إعادة انتشار سياسي منذ اختراع المؤتمرات الاستثنائية لتدبير الأعطاب المزمنة.

الخبر الذي وُلد في رحم السخرية الشعبية، خرج هذه المرة ببلاغ منسوب إلى “مصادر عليا في الخيال السياسي”، مؤكدا أن المفاوضات لم تكن سهلة، وأن الصفقة احتاجت إلى شجاعة تاريخية من الطرفين: شجاعة الاستقطاب من جهة، وشجاعة إعادة التموضع من جهة أخرى.. وشجاعة القواعد في محاولة فهم ما جرى.

تقول الرواية المتداولة إن الاجتماع الحاسم انعقد في أجواء رفاقية مشبعة برائحة القهوة الثقيلة ونقاشات أخفّ وزنا من تاريخ الحزبين.

نبيل بنعبد الله، بابتسامته المعهودة التي تتسع لكل التحالفات الممكنة، وضع أمامه ملفا كتب عليه “إنعاش استراتيجي لليسار”

أما ادريس لشكر، فجلس بثقة من اعتاد أن يكون في مركز الصورة حتى عندما تتغير الإضاءة والديكور واليافطة.

الرسالة كانت واضحة: السياسة تحتاج إلى صدمة كهربائية، واليسار يحتاج إلى شخص ثقيل يعيد له بعض الأوكسجين، ولو كان الأوكسجين مستعملا من أرشيف المؤتمرات الماضية.

الاتحاديون الذين اقترحوا الصفقة في الأصل لم يُخفوا فرحتهم.. “خدو لشكر والثمن قابل للتفاوض”، كتب أحدهم في تعليق تحوّل، بفعل التداول، إلى مقترح إصلاحي متكامل.

آخرون اعتبروا الخطوة “خدمة وطنية مزدوجة”: الاتحاد الاشتراكي يستعيد هدوءه الداخلي بعد سنوات من الضجيج، والتقدم والاشتراكية يحصل على جرعة حضور تكفيه حتى الانتخابات المقبلة وربما حتى إعادة كتابة التاريخ التنظيمي بنكهة جديدة.

البلاغ الافتراضي المشترك – الذي صاغه الخيال قبل أن يراجعه الواقع – أكد أن العملية تندرج في إطار “تعزيز الجبهة التقدمية وتبادل الخبرات في إدارة الأزمات طويلة الأمد”، مع التنويه بأن ادريس لشكر سينقل معه تجربة كاملة في تدبير المؤتمرات، واحتواء العواصف، وتحويل الانتقاد إلى خطاب هجومي مضاد يصلح لكل المواسم.

و في الكواليس، تحدثت تسريبات عن توزيع دقيق للأدوار: ادريس لشكر يتكفل بالهجوم الخطابي عالي النبرة، ونبيل بنعبد الله يتولى إدارة التنظيم بابتسامة سياسية محسوبة على ميزان التحالفات.

اتحاد بدون لشكر، وتقدم واشتراكية بنكهة لشكر… تجربة سياسية أقرب إلى “إعادة تدوير الوجوه في إطار الاستدامة الحزبية”.

لكن خلف الضحك الجماعي، يطل سؤال أكثر إزعاجا: كيف تحوّل مصير حزب عريق إلى مادة تعليق ساخر؟

وكيف صار انتقال زعيم بين حزبين أقرب إلى صفقة انتقال في سوق كروية منه إلى لحظة مراجعة فكرية عميقة؟

يبدو أن الخيال الشعبي سبق اللجان المركزية بخطوات، وقرّر أن يمارس السياسة على طريقته.. عبر النكتة، لأن البيانات لم تعد تكفي.

وهكذا، بين منشور ساخر وتعليق لاذع، تحوّلت “صفقة القرن اليسارية” إلى مرآة تعكس واقعا سياسيا يبحث عن إثارة بقدر ما يبحث عن مشروع.

فربما لم يوقّع نبيل بنعبد الله وادريس لشكر أي وثيقة، لكن النشطاء وقّعوا نيابة عنهما عقدا رمزيا عنوانه: عندما تعجز الأحزاب عن تجديد نفسها، يتكفل الخيال بإدارة المرحلة الانتقالية.

إلى أن يصدر بيان تكذيب لن يصدر، سيبقى الخبر “العاجل” يتداول كأنه حقيقة… لأن في السياسة المغربية، أحيانا، لا يحتاج الواقع إلى مبالغة… يكفي أن يُعاد سرده بلمسة ساخرة ليبدو أكثر صدقا من كل البلاغات الرسمية.

التعليقات مغلقة.