فجوة صحية عالمية: النساء أطول عمراً لكن أكثر معاناة من الأمراض مقارنة بالرجال

0

الانتفاضة / نور الهدى العيساوي

أفادت بيانات صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بوجود فجوة صحية لافتة بين الجنسين، إذ تعيش النساء مدة أطول من الرجال، لكنهن يقضين في المقابل سنوات أكثر داخل دائرة المرض أو الاعتلال الصحي، في مؤشر تعزو المنظمة أسبابه إلى اختلالات بنيوية في أنظمة الرعاية الصحية العالمية.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا التفاوت لا يرتبط فقط بعوامل بيولوجية، بل يعكس أيضا محدودية استجابة المنظومات الطبية لاحتياجات النساء، سواء من حيث التشخيص أو العلاج، إضافة إلى استمرار التقليل من شأن الأعراض التي يصرحن بها في عدد من الحالات السريرية.

وتشير المنظمة إلى أن النظام الصحي العالمي ظل تاريخيا مبنيا على معايير لم تأخذ الخصوصيات الصحية للنساء بعين الاعتبار، وهو ما انعكس على جودة التشخيص ودقة الاستجابة الطبية، بدءا من أدوات الفحص وصولا إلى قواعد البيانات المعتمدة في تطوير العلاجات.

وتبرز الأرقام أن النساء قضين سنة 2021 في المتوسط 10.9 سنوات في حالة صحية سيئة، مقابل 8 سنوات لدى الرجال، أي بفارق يقارب 25% لصالح تفاقم المعاناة الصحية لدى النساء. وتشمل أبرز الحالات المرتبطة بذلك أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، واضطرابات الصحة النفسية، والصداع النصفي، إضافة إلى أمراض نسائية مزمنة.

كما لفتت الهيئة إلى تأخر كبير في تشخيص بعض الأمراض لدى النساء، مثل بطانة الرحم المهاجرة التي تصيب نحو 190 مليون امرأة وفتاة حول العالم، وقد يستغرق تشخيصها ما بين أربع إلى 12 سنة. وأشارت أيضا إلى أن أعراض أمراض القلب لدى النساء غالبا ما تُفهم بشكل خاطئ، رغم كونها السبب الرئيسي للوفاة في صفوفهن، إذ قد تظهر على شكل تعب أو غثيان أو ألم في الفك بدل الأعراض التقليدية المعروفة.

وفي السياق ذاته، تعود المنظمة إلى معطى تاريخي مفاده أن النساء استُبعدن من التجارب السريرية إلى حدود سنة 1993، وهو ما ساهم في تطوير أدوية وعلاجات انطلاقا من بيانات بيولوجية غير ممثلة بالكامل للنساء، الأمر الذي يزيد من احتمالات تعرضهن لآثار جانبية غير متوقعة.

ورغم استمرار هذه الفجوات، تسجل المعطيات الأممية تقدما في بعض المؤشرات، من بينها انخفاض وفيات الأمهات بنسبة 40% بين عامي 2000 و2023، وارتفاع نسبة الولادات التي تتم تحت إشراف مهني صحي من 60.9% إلى 86.6% خلال الفترة نفسها. غير أن هذا التقدم يظل غير متكافئ، مع ارتفاع عدد الولادات لدى المراهقات في أقل البلدان نموا من 4.7 مليون إلى 5.6 مليون بين عامي 2000 و2024.

وتخلص هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن تقليص هذا التفاوت يتطلب إعادة تصميم منظومات الرعاية الصحية بما يعكس الخصوصيات البيولوجية والاجتماعية للنساء، إلى جانب تعزيز البحث العلمي وتحسين جودة البيانات الطبية. كما تؤكد أن توسيع حضور المرأة في مواقع القرار داخل القطاع الصحي يظل عاملا حاسما في تحسين جودة الخدمات وتقليص معدلات الوفيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.