مكناس ليست للعيش

الانتفاضة  $$$ مروان مخطوط 

قرأ رئيس جماعة مكناس المحترم على مسامع المستشارين عبارة “مكناس ليست للعيش” في دورة فبراير و التي وردت في مقال سابق ولم تُعجبه، فاعتبر أن من يقول ذلك عليه أن يبحث عن مدينة أخرى ليعيش فيها؛ وكأن حبّ المدينة يُقاس بالصمت لا بالنقد، وكأن حرية التعبير تُصادر لمجرد رأي صريح. والحال أن المكناسيين أنفسهم يتحدثون يوميا فيما بينهم عن واقع مدينة يهاجر شبابها إلى طنجة والقنيطرة بحثًا عن العمل، وعن مدينة كانت عاصمة للصناعة والجهة فإذا بها تُدفع إلى الهامش، وهذا لا يعني كره مكناس بل الغيرة عليها؛ لأن من يحب مدينته ينتقدها ليصلحها، لا ليغادرها.

ومكناس ليست فندقًا مؤقتًا نغادره عند أول اختلاف، بل ذاكرة وهوية ومسؤولية مشتركة؛ ومن حقنا بروح الدستور أن ننتقد بلا سبّ ولا شتم، لأن حبّ المدينة يفرض قول الحقيقة. نحن أبناء مكناس التي كانت عاصمة للجهة، وموطن الزيتون، وقلعة للصناعة التقليدية والكنفيكسيون، ومدينة العلم والأسوار العتيقة، من باب المنصور إلى صهريج السواني، ومن عبق المدينة العتيقة بمكناس إلى حدائقها التي حلمنا أن تعود كما في رؤيتنا “مكناس التي نريد”: نقل حضري متطور، طرق منظمة، محطة حديثة، أضواء ذكية، ومساحات خضراء تحفظ التاريخ وتحتضن المستقبل. لكننا اليوم نرى مصانع تُغلق، وحفرًا تُفتح، وأحياءً تُظلم، ومدينةً كانت تُسمّى “باريس الصغرى” تُثقلها البطالة وتراجع الاستثمار؛ فهل يُطلب منا أن نصمت أو أن نغادر؟ لا، سنبقى ونطالب، لأن مكناس مدينتنا التي ترعرعنا في دروبها وتعلمنا في مدارسها وجامعاتها، ومن لا يتّسع صدره للنقد البنّاء فليُراجع تدبيره أو يستقيل لا أن يطالب أهل المدينة المنتقذين بالرحيل؛ نحن لا نبيع مكناس ولا نهاجر منها، بل نريدها أن تنهض كما تستحق، بتاريخها ومواطنيها، وبحقنا الكامل في مساءلة كل مسؤول حتى ترى مكناس التي نحلم بها النور.

التعليقات مغلقة.