موظفو التعليم العالي يحذرون من تداعيات الاكتظاظ الإداري

الانتفاضة/ سلامة السروت

حذرت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، التابعة لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من خطورة الأوضاع التي يعيشها قطاع التعليم العالي، في ظل الخصاص الحاد في الموارد البشرية، معتبرة أن الوضع بلغ مرحلة “كارثية” تهدد السير العادي للمؤسسات الجامعية وسلامة الموظفين على حد سواء. ويأتي هذا التحذير عقب اجتماع جمع ممثلي النقابة بمسؤولي الوزارة الوصية، حيث تم طرح جملة من الإشكالات المرتبطة بضعف التأطير الإداري والتقني داخل الجامعات والأحياء الجامعية.

وأوضحت النقابة أن عددا من المؤسسات يشهد ضغطا غير مسبوق، إذ قد يُكلف موظف واحد بتقديم خدمات إدارية لما يقارب 1200 طالب، وهو رقم يتجاوز بكثير المعايير المعمول بها وطنيا ودوليا. وأكدت أن هذا الاكتظاظ الإداري أفرز توترا داخل فضاءات العمل، ترجم في بعض الحالات إلى اعتداءات جسدية داخل مكاتب شؤون الطلبة، ما يعكس حجم الاحتقان ويبرز الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل لمعالجة الوضع.

وطالبت النقابة بتخصيص 50 في المئة من المناصب المالية المقبلة لتوظيف أطر إدارية وتقنية، بهدف تخفيف الضغط وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلبة. كما شددت على ضرورة الإسراع بإخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي القطاع، معتبرة أن تأخره يكرس حالة من الغموض وعدم الاستقرار المهني. وفي المقابل، سجلت التزام الوزارة بأن يشمل النظام المرتقب جميع الموظفين، سواء العاملين بالمؤسسات الجامعية أو بالأحياء الجامعية أو بالإدارة المركزية، مع التأكيد على أن يكون نظاما محفزا ومنصفا يعالج الاختلالات القائمة.

كما دعت النقابة إلى تحقيق العدالة في التعويضات، عبر مساواة موظفي التعليم العالي بنظرائهم في قطاعات مماثلة كقطاعي العدل والمالية، رافضة الاكتفاء بحلول مؤقتة لا تعالج جوهر المشكل. وأكدت أيضا ضرورة التسوية العاجلة لوضعية حاملي شهادة الدكتوراه العاملين في القطاع، مشيرة إلى وجود تفاعل إيجابي من طرف الوزارة في هذا الملف.

وفي ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، جددت النقابة رفضها اللجوء إلى شركات المناولة أو تكليف الطلبة بمهام إدارية، معتبرة أن ذلك يشكل خرقا قانونيا ويمس بمكانة الموظف العمومي وبقيمة الشواهد الجامعية. كما دعت إلى إعادة توجيه ميزانيات التسيير نحو دعم الاستقرار الإداري بدل صرفها في خدمات غير ذات أولوية.

واختتم اللقاء بالاتفاق على إعداد محضر مشترك يوثق الالتزامات المتبادلة، فيما أكدت النقابة أن استمرار مناخ الثقة يظل رهينا بتنفيذ التعهدات واحترام الجدولة الزمنية المتفق عليها، بما يضمن إصلاحا حقيقيا وشاملا لقطاع التعليم العالي.

التعليقات مغلقة.