الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
مع اقتراب شهر رمضان، تصاعد الجدل في الفضاء الرقمي المغربي حول موجة غلاء طالت مواد استهلاكية واسعة التداول، في مقدمتها البيض والسردين، ما دفع نشطاء إلى إطلاق مبادرة تدعو إلى تحديد سقف سعري لهذين المنتوجين خلال الفترة المقبلة. ويقترح أصحاب الحملة ألا يتجاوز ثمن البيضة الواحدة درهماً واحداً، فيما يحددون سعر السردين في 10 دراهم للكيلوغرام، معتبرين أن هذا المستوى السعري ينسجم مع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الأسر، لاسيما محدودة الدخل.
ويرى الداعمون لهذه الخطوة أن الضغوط السعرية المسجلة في الأسابيع الأخيرة تعود إلى عوامل متعددة، من بينها ارتفاع كلفة الأعلاف والنقل، فضلاً عن سلوكيات المضاربة التي تتكرر مع تنامي الطلب قبيل وخلال رمضان. وبحسب تعبيرهم، فإن الأسعار المتداولة حالياً تفوق إمكانات عدد كبير من العائلات، ما يبرر اللجوء إلى تسقيف مؤقت كآلية لحماية المستهلك، إلى جانب تشديد الرقابة الرسمية على مسارات التوزيع والتصدي لأي ممارسات احتكارية.
في المقابل، يحذر فاعلون مهنيون في قطاعي الدواجن والصيد البحري من تبعات تحديد الأسعار بشكل إداري دون احتساب الكلفة الفعلية للإنتاج، مشيرين إلى أن مثل هذا الإجراء قد ينعكس سلباً على مختلف حلقات السلسلة، من المنتج إلى التاجر. ويؤكد هؤلاء أن المعالجة الناجعة تقتضي مقاربة متوازنة تراعي مصالح المستهلكين من جهة، واستمرارية المنتجين الصغار من جهة أخرى.
وبين مطالب الشارع وتحفظات المهنيين، يظل التحدي المطروح أمام السلطات هو تأمين تموين منتظم للأسواق وضبط الأسعار خلال الشهر الفضيل، عبر تفعيل آليات المراقبة والتدخل السريع عند رصد زيادات غير مبررة، بما يخفف الضغط عن الأسر ويضمن تلبية احتياجاتها الأساسية دون أعباء إضافية.
التعليقات مغلقة.