الانتفاضة/ سلامة السروت
تحولت مظاهرة نظمت، أول أمس الأربعاء، بمدينة سبتة المحتلة للمطالبة بترحيل المهاجرين الذين دخلوا المدينة خلال موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، إلى مواجهات وتوترات، بعدما حاول عدد من المشاركين فيها التوجه نحو تجمعات للمهاجرين على شواطئ المدينة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، فقد شهد محيط شاطئ “بينيتيز” توترا كبيرا، دفع السلطات الأمنية إلى نشر وحدات مكافحة الشغب لمنع وقوع مواجهة مباشرة بين المشاركين في المظاهرة والمهاجرين المتواجدين في عدد من المناطق الساحلية، خصوصاً بالقرب من شاطئ الترامبولين.
وتصاعدت حدة التوتر بعدما قررت مجموعة من المشاركين في الاحتجاج التوجه نحو المنطقة التي يتجمع فيها عدد كبير من المهاجرين، حيث أقدم بعضهم، وفق المصادر ذاتها، على تحطيم عدد من المظلات الموجودة على الرمال بالقرب من محطة تحلية المياه.
وأمام احتمال اتساع رقعة المواجهات، تدخلت قوات الشرطة وأقامت طوقا أمنيا لمنع المتظاهرين من الاقتراب من تجمعات المهاجرين. كما تم تعزيز الحضور الأمني ونشر معدات مكافحة الشغب، في محاولة للحيلولة دون تطور الأحداث إلى مواجهات أكثر خطورة.
وشهدت المنطقة، وفق المصادر نفسها، رشقا بالحجارة واشتباكات استدعت تدخلا أمنيا سريعا، فيما تجمعت أعداد كبيرة من الأشخاص بالقرب من المنطقة الساحلية، وسط أجواء من التوتر والاحتقان.
وتأتي هذه التطورات في سياق ما خلفته موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز من تداعيات أمنية واجتماعية وسياسية، بعدما تمكن عدد من المهاجرين من الوصول إلى المدينة، في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية تحديات مرتبطة بتدبير ملف الهجرة غير النظامية.
وكانت السلطات الأمنية قد نفذت في وقت سابق عملية واسعة لإخلاء عدد من نقاط تجمع المهاجرين في المدينة، غير أن بعض هذه التجمعات ظل نشطا، وهو ما أعاد ملف الهجرة إلى واجهة النقاش المحلي.
ويثير التصعيد الأخير مخاوف من انتقال الاحتقان المرتبط بملف الهجرة إلى مواجهات مباشرة بين السكان والمهاجرين، خصوصا في المناطق التي تشهد تجمعات كبيرة.
كما يعكس هذا الوضع حجم التعقيدات التي تحيط بملف الهجرة في سبتة المحتلة، باعتبارها نقطة حدودية تشهد باستمرار ضغطا كبيرا نتيجة موقعها الجغرافي وعلاقتها بالمغرب وبالفضاء الأوروبي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات التي قد تتخذها السلطات الإسبانية، يبقى الحفاظ على الهدوء ومنع الاحتكاك المباشر بين السكان والمهاجرين من أبرز التحديات المطروحة، في ظل استمرار الجدل بشأن كيفية تدبير آثار موجات الهجرة الأخيرة.