الانتفاضة/ بقلم: أمين المرابطي
تتسع دائرة التنافس الانتخابي بخريبكة، وتتقدم معها رهانات الأحزاب على أسماء قادرة على الجمع بين الحضور السياسي والرصيد المعرفي والخبرة المؤسساتية. وسط هذا المشهد، اختار حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية الدكتور العابد العمراني الميلودي وكيلاً للائحته تحت رمز «النخلة»، واضعاً أستاذاً جامعياً وباحثاً في العلوم القانونية والقضائية ضمن صدارة رهانه الانتخابي، ومقدماً اسماً يحمل تجربة أكاديمية ومؤسساتية يمكن توظيفها لخدمة قضايا الإقليم والترافع عنها داخل المؤسسة التشريعية.
اختيار أستاذ جامعي لقيادة لائحة انتخابية يحمل دلالة تتجاوز حدود التزكية الحزبية؛ فالمنافسة الانتخابية تحتاج إلى أسماء تمتلك القدرة على قراءة الملفات وفهم النصوص واستيعاب آليات القرار العمومي. ومن هذا المنطلق، يقدم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية الدكتور العابد العمراني الميلودي باعتباره كفاءة أكاديمية وقانونية، قادرة على الجمع بين التكوين المتخصص والخبرة العملية، وبين التحليل والترافع، وبين المعرفة بالمؤسسات والانفتاح على انتظارات المواطنين.
ويحمل الدكتور العابد العمراني الميلودي معه تجربة سابقة داخل مجلس المستشارين، وهي تجربة تمنحه معرفة عملية بآليات العمل البرلماني ومسارات التشريع وأدوات الرقابة والنقاش المؤسساتي. فالعمل داخل المؤسسة التشريعية يحتاج إلى معرفة دقيقة بالمساطر والاختصاصات، كما يحتاج إلى قدرة على صياغة المواقف وتحويل القضايا العامة إلى ملفات قابلة للنقاش والتتبع. ومن ثم، فإن التجربة المؤسساتية تضيف إلى التكوين الأكاديمي بعداً تطبيقياً، وتمنح المرشح معرفة بمسالك القرار وآليات الاشتغال.
هذه المعادلة تكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بإقليم خريبكة، حيث تتقاطع ملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع انتظارات يومية متزايدة. التشغيل، والاستثمار، والصحة، والتعليم، والنقل، والبنيات الأساسية، ودعم الشباب، وتحسين جاذبية المجال، كلها عناوين تحتاج إلى ترافع متواصل وإلى رؤية ترتب الأولويات وتحدد المسؤوليات وتربط المطالب بالإمكانات المتاحة.
وهنا تظهر قيمة الكفاءة القانونية؛ لأن الترافع عن قضية ترابية يحتاج إلى أكثر من عرض المشكلة. يحتاج إلى معرفة الجهة المختصة، والإطار القانوني، والبرنامج العمومي المعني، ومصادر التمويل، وآليات التنفيذ، ووسائل التقييم. ولذلك فإن المرشح المتخصص يستطيع أن يتعامل مع الملف بمنهج مختلف؛ يبدأ بالتشخيص، ثم ينتقل إلى تحديد المداخل، ثم صياغة الاقتراح، ثم متابعة التنفيذ. إنها السياسة عندما تتحول من خطاب انتخابي إلى هندسة للمطالب.
وتزداد أهمية هذا المنظور مع تصاعد الحاجة إلى حكامة أكثر نجاعة داخل المؤسسات العمومية. فالحكامة تعني وضوح الاختصاصات، وترشيد الموارد، وجودة القرار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وقياس النتائج، وتحسين الخدمات، وتوسيع المشاركة. ومن ثم فإن حضور كفاءة قانونية وأكاديمية داخل المنافسة الانتخابية يمكن أن يفتح نقاشاً أكثر جدية حول علاقة التشريع بالتنمية، وحول قدرة المنتخب على التأثير في السياسات العمومية، وحول الوسائل التي تسمح بتحويل المطالب المحلية إلى قرارات وبرامج.
غير أن الكفاءة تحتاج إلى القرب حتى تتحول إلى تمثيلية. فالمواطن يريد منتخباً يعرف القانون، لكنه يريد كذلك شخصاً يفهم تفاصيل حياته اليومية، ويستمع إلى انشغالاته، ويتابع ملفاته، ويشرح له حدود الاختصاص والإمكانات. القرب هنا لا يعني الحضور الموسمي، وإنما يعني التواصل المستمر، والإنصات، والمتابعة، وإبقاء قنوات العلاقة مفتوحة بعد انتهاء الانتخابات.
ومن هذه الزاوية، يطرح ترشيح الدكتور العابد العمراني الميلودي نموذجاً يستحق النقاش؛ أستاذ جامعي وباحث في العلوم القانونية والقضائية، صاحب تجربة مؤسساتية، يدخل السباق الانتخابي حاملاً رصيداً معرفياً يمكن أن يتحول إلى إضافة سياسية إذا اقترن ببرنامج واضح وبحضور ميداني متواصل. فالشهادة العلمية تمنح صاحبها المعرفة، والتجربة تمنحه الأدوات، لكن المواطن وحده يمنح التمثيلية معناها السياسي.
كما أن الرهان على الأكاديمي داخل العمل السياسي يعيد طرح سؤال العلاقة بين الجامعة والمؤسسات المنتخبة. الجامعة فضاء للبحث والتحليل وإنتاج المعرفة، بينما البرلمان فضاء للتشريع والرقابة وصناعة المواقف. وبين المجالين توجد حاجة إلى كفاءات تستطيع نقل المعرفة من المدرج إلى المؤسسة، ومن البحث إلى الاقتراح، ومن التحليل إلى القرار. وهذه العملية تحتاج إلى تبسيط الخطاب دون تسطيحه، وإلى تعميق النقاش دون تحويله إلى لغة تقنية مغلقة.
أما الشباب، فإنهم يمثلون اختباراً حقيقياً لأي عرض سياسي جديد. فجيل اليوم يريد خطاباً واضحاً حول التشغيل والتكوين والاستثمار والمبادرة والرقمنة، ويريد أجوبة تتجاوز العبارات الجاهزة. ولذلك فإن الرهان السياسي الحقيقي يتمثل في تقديم تصور قابل للفهم والقياس، يربط الاقتصاد المحلي بفرص العمل، والتكوين بحاجات السوق، والاستثمار بتحسين شروط العيش، والسياسات العمومية بنتائج يشعر بها المواطن.
وفي هذا السياق، يمكن لترشيح الدكتور العابد العمراني الميلودي أن يمنح «النخلة» هوية انتخابية قائمة على الكفاءة والتخصص والخبرة المؤسساتية. غير أن تحويل هذه الهوية إلى قوة انتخابية يحتاج إلى برنامج متماسك، ولغة قريبة، وحضور ميداني، وقدرة على إقناع الناخب بأن المعرفة يمكن أن تتحول إلى خدمة عامة، وأن الخبرة المؤسساتية يمكن أن تتحول إلى ترافع ناجع.
الحركة الديمقراطية الاجتماعية، باختيارها الدكتور العابد العمراني الميلودي، تراهن على اسم يحمل تكويناً أكاديمياً وخبرة قانونية وتجربة مؤسساتية. والدكتور العابد، بدوره، يدخل المنافسة أمام امتحان سياسي جديد؛ امتحان تحويل الرصيد إلى مشروع، والتجربة إلى رؤية، والمعرفة إلى أثر.
وهنا يكمن جوهر الاستحقاق؛ فالناخب لا يختار سيرة ذاتية، وإنما يختار من يعتقد أنه قادر على تمثيله. والمرشح لا يطلب الثقة بشهاداته وحدها، وإنما بما يستطيع تقديمه من تصور وموقف وترافع. والحزب لا يربح فقط بتقديم اسم معروف، وإنما بقدرته على تحويل هذا الاسم إلى عرض سياسي مقنع.
وبالنسبة إلى خريبكة، فإن المعركة الحقيقية تتجاوز ترتيب اللوائح ورموزها؛ إنها معركة حول نوعية التمثيلية التي تريدها المنطقة، وحول قدرة المنتخب المقبل على حمل ملفاتها إلى المؤسسات، ومتابعة قضاياها، والدفاع عن مصالح سكانها، والتعامل مع التنمية باعتبارها مساراً يحتاج إلى تخطيط وتنسيق ومساءلة ونتائج.
لذلك، فإن الدكتور العابد العمراني الميلودي يدخل سباق «النخلة» برصيد أكاديمي وقانوني ومؤسساتي، بينما يدخل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية المنافسة برهان واضح على الكفاءة. وبين الرهانين سيأتي الاختبار الشعبي، حيث تتحول الأسماء إلى أصوات، والأصوات إلى تفويض، والتفويض إلى مسؤولية… وعندها فقط تعرف الكفاءة قيمتها الحقيقية: عندما تنتقل من الورق إلى الميدان، ومن المعرفة إلى القرار، ومن الوعد إلى الأثر.