واد سبو في قصيدة أمينة حسيم: الشعر كذاكرة بيئية في مواجهة الفيضانات

الانتفاضة  $$ عبد المجيد العزيزي

تأتي قصيدة الأديبة والشاعرة أمينة حسيم في سياق بالغ الدلالة، حيث يستعيد النص واد سبو بوصفه عنصرًا طبيعيًا مركزيًا في حياة الإنسان بمنطقة الغرب، لا فقط كرافد مائي، بل كذاكرة بيئية وإنسانية عميقة، خاصة في ظل الفيضانات الأخيرة التي عرفتها المنطقة، وما خلفته من خسائر مادية وقلق نفسي جماعي.

واد سبو: من مصدر للحياة إلى سؤال بيئي

في القصيدة، يُخاطَب واد سبو بنداء حميمي، ما يحوله إلى كائن حي له حضور وجداني وتاريخ مشترك مع الإنسان.

غير أن هذا الحضور الشعري، المشبع بصور الطفولة والعشب والماء والضوء، يتقاطع ضمنيًا مع واقع بيئي مضطرب، حيث فاض الواد عن مجراه، مذكّرًا بهشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.

إن الشاعرة، من خلال استحضارها للماء بوصفه عنصر حياة، تُلمّح في العمق إلى ازدواجية الطبيعة:

فهي تمنح الخصب والاستمرارية

لكنها، حين يُختل التوازن البيئي أو يغيب التدبير الاستباقي، تتحول إلى قوة مدمرة

الشعر كأداة لقراءة الكارثة

لا تشتغل القصيدة بمنطق الوصف المباشر للفيضان، بل تعتمد اللغة الإيحائية، فتجعل من الشعر أداة لفهم ما بعد الكارثة:

الخوف الصامت

فقدان الطمأنينة

واهتزاز العلاقة القديمة بين الإنسان ومحيطه الطبيعي

وهنا يتقاطع النص الشعري مع الخطاب البيئي، إذ لا يُحمّل الطبيعة وحدها المسؤولية، بل يفتح تساؤلات غير مباشرة حول تدبير المجال، والتوسع العمراني، وغياب الحماية البيئية.

الذاكرة البيئية في مواجهة النسيان

تحضر الذاكرة في القصيدة كآلية مقاومة.

فالعودة إلى صور الواد في صفائه الأول، والعشب، والطفولة، ليست حنينًا سلبيًا، بل تذكير بما كان يمكن الحفاظ عليه.

وبهذا المعنى، تتحول القصيدة إلى شكل من الأرشفة الشعرية للمكان، تحفظ صورته قبل أن تُشوَّه بالفيضانات أو الإهمال.

البعد الإنساني للكارثة

تكتب أمينة حسيم من موقع القرب، لا من موقع المراقبة.

الذات الشاعرة جزء من المجال المتضرر، ما يمنح النص صدقًا إنسانيًا، ويجعل القصيدة صوتًا لسكان المنطقة الذين عاشوا الفيضان ليس كخبر عابر، بل كتجربة وجودية هزّت الإحساس بالأمان.

خلاصة

تنجح قصيدة أمينة حسيم في تحويل فيضانات واد سبو من حدث طبيعي عابر إلى سؤال بيئي وإنساني مفتوح.

إنها كتابة تضع الشعر في قلب النقاش البيئي، وتؤكد أن الكوارث الطبيعية ليست أرقامًا فقط، بل جراحًا في الذاكرة، وأن الأدب قادر على مرافقة الألم، والتنبيه، وطرح أسئلة المستقبل.

التعليقات مغلقة.