الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
تشهد مدينة مراكش، التي يفترض أن تكون نموذجا للمدينة العصرية وواجهة سياحية وطنية، وضعا مقلقا على مستوى تدبير أوراش الإصلاح، حيث تكشف الأشغال الجارية بشارع علال الفاسي عن اختلالات بنيوية في التخطيط والمراقبة، وتعكس ضعفا واضحا في الحكامة الحضرية، ما جعل ورشا مخصصا لتحسين البنية التحتية يتحول إلى مصدر تهديد يومي لسلامة المواطنين.
فهذا المحور الطرقي الحيوي يعرف في الآونة الأخيرة ارتفاعا مقلقا في عدد حوادث السير، نتيجة الغياب شبه التام للتشوير الطرقي، والتغيير المفاجئ لمسارات المرور دون إشعار أو توضيح، إضافة إلى الحفر والمطبات غير المؤمنة، وتعطل أو غياب أضواء المرور بعدد من التقاطعات، وهي عوامل مجتمعة تضع السائقين والراجلين في مواجهة مباشرة مع الخطر.

وما يزيد من حدة الوضع، هو البطء غير المبرر في إنجاز الأشغال، واستمرار الورش مفتوحا لأسابيع دون تقدم ملموس، ما يضاعف معاناة الساكنة ومستعملي الطريق، ويغذي حالة من الغضب والاستياء، في ظل غياب تواصل واضح من الجهات المسؤولة، وعدم تسجيل أي تدخل حازم لفرض احترام معايير السلامة الطرقية.
إن ما تعيشه مراكش اليوم، في ظل تدبير العمدة فاطمة الزهراء المنصوري بنت الباشا، يثير تساؤلات مشروعة حول نجاعة التسيير، وحول دور الجماعة في مراقبة الشركات المكلفة بالأشغال، ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة حين يصبح أمن المواطنين مسألة ثانوية أمام منطق الارتجال وغياب المحاسبة.

فمدينة بحجم وتاريخ مراكش لا يمكن أن تدار بهذا القدر من اللامبالاة، ولا يعقل أن يبرر تعريض الأرواح للخطر بذريعة الإصلاح، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالتخطيط الجيد، والتشوير الواضح، واحترام الآجال، وربط المسؤولية بالمحاسبة، أما ما يقع اليوم في شارع علال الفاسي، فهو مؤشر خطير على أزمة تدبير تستوجب وقفة جادة قبل وقوع ما لا تحمد عقباه.

التعليقات مغلقة.