الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
لم يعد النقاش اليوم سياسيا أو إيديولوجيا، بل مسألة مسؤولية ثابتة بوثائق وأرقام.
في حين تصادق جماعة مراكش على برنامج عمل للفترة 2023–2028 بميزانية إجمالية تفوق 15.156 مليار درهم، وتؤكد – في وثائق رسمية – تعبئة 6.763 مليار درهم خلال سنتين فقط، ثم تظل المدينة غارقة في الحفر، والأوحال، والأشغال المفتوحة، فإن الأمر لا يصنف ضمن “التأخر التقني”، بل يدخل مباشرة في خانة الفشل السياسي والتدبيري.

وهنا، لا يعود من المقبول الاختباء خلف لغة “التشخيص التشاركي” ولا خلف المنتديات والخرجات الاستعراضية.
لأن المال كان موجودا، والبرامج كانت مسطرة، والمشاريع كانت مرقمة، ومع ذلك غابت النتائج.
وهذا، وفق منطق الدولة نفسها، يفعل مبدأ دستوريا واضحا لا لبس فيه: ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فاطمة الزهراء المنصوري، أو “بنت الصالحين” كما يراد تسويقها انتخابيا، ليست فاعلا سياسيا عابرا، بل وزيرة، ومنسقة وطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعمدة مدينة مراكش.
أي أنها تتحمل مسؤولية سياسية كاملة عما آلت إليه أوضاع المدينة، لا بالتضامن، بل بالفعل والقرار.
والدليل الصارخ على هذا الفشل تجلى بوضوح خلال الاستعدادات لكأس إفريقيا، وهو استحقاق قاري كان يفترض أن يشكل فرصة لإعادة الاعتبار لمراكش.

لكن ما الذي وجده الزائر والمواطن؟
-أشغال عشوائية بلا تنسيق.
-أكوام من الأتربة ومخلفات الأوراش.
-شوارع محفرة.
-طرقات مقطوعة.
-واختناق مروري خانق في مدينة تسوق كواجهة سياحية عالمية.

فمن عجز عن تهيئة مدينة لكأس إفريقيا، كيف يقنع المغاربة اليوم بأنه قادر على قيادة “حكومة المونديال”؟
ومن فشل في احترام آجال المشاريع داخل ساحة جامع الفنا، كيف سيحترم رهانات دولة بحجم كأس العالم؟

إن ما يجري اليوم ليس سوى قفز فج على الواقع:
دعاية وطنية تلمع صورة سياسية، بينما مراكش تترك لتدبير مرتجل، وبنية تحتية هشة، ومشاريع بلا أثر.
وهذا ليس رأيا، بل قراءة مباشرة للوثائق الرسمية ولواقع الشارع.

إن أخطر ما في هذا المسار، ليس فقط تبديد الزمن التنموي، بل محاولة تحويل الفشل المحلي إلى رصيد انتخابي وطني.
وهنا يصبح السؤال ملحا:
إذا كانت المليارات قد صرفت أو برمجت، والمدينة لم تتغير، فمن يتحمل المسؤولية؟
وإذا كانت المسؤولية ثابتة، فأين المحاسبة؟

مراكش لا تحتاج إلى شعارات من نوع “باش زيد مراكش لقدام”،
بل إلى جرأة سياسية تقول الحقيقة.
والمغاربة لا يحتاجون إلى “حكومة المونديال” مبنية على الصور والوعود،

بل إلى مسؤولين نجحوا أولا في مدنهم قبل أن يطمحوا لقيادة بلد بأكمله.
من فشل محلي موثق، لا تصنع قيادة وطنية.
ومن مدينة أُغرقت في الأشغال العشوائية، لا يقنع خطاب الإنجاز.
المسؤولية قائمة… والمحاسبة لم تعد خيارا.




التعليقات مغلقة.