للصبر حدود…

الانتفاضة

عندما تكثر الخطوب وتترى المدلهمات يطلب من الإنسان الصبر والتحمل.

وهو مطلوب شرعا، لكن حين يتحول إلى أداة لتحمل ما لا يتحمل يصبح أنذاك مخدر لا أقل ولا أكثر،،،

فالفكر الذي يأمر الناس بالصبر على الظلم دون رفضه،

والقناعة بالفقر دون مكافحته،

والرضى بالواقع دون محاولة تغييره ،

هو أفيون الشعوب !!

“أفيون الشعوب”.. حين يتحول الصبر إلى قيد، والقناعة إلى استسلام!

​هل تساءلت يوماً لماذا يُصر البعض على تسويق “الفقر” كأنه زهد، و”الصمت على الظلم” كأنه حكمة، و”قبول الواقع البائس” كأنه إيمان؟

​الحقيقة المرة أن الفكر الذي يأمر الناس بالاستكانة تحت مسمى “الصبر” ليس ديناً ولا أخلاقاً، بل هو “تخدير ممنهج”.. هو الأفيون الذي يجعل الشعوب تغط في نوم عميق بينما تُسرق حقوقها ومستقبلها.

​ الفخ الأول: الصبر على الظلم

​هناك فرق شاسع بين “الصبر الجميل” (الذي يتبعه العمل والتغيير) وبين “الخنوع”. أن تصبر على الظلم دون رفضه هو تصريح صريح للظالم بأن يستمر. الصبر هنا ليس فضيلة، بل هو “وقود” للمستبد.

​ الفخ الثاني: القناعة بالفقر

​”القناعة كنز لا يفنى” عبارة جميلة، لكنها تُستخدم أحياناً كـ “بنج” موضعي للفقراء. القناعة تكون فيما تملك بعد أن تبذل قصارى جهدك، وليست مبرراً للتوقف عن مكافحة العوز. الفقر ليس قدراً محتوماً لا يرد، بل هو في كثير من الأحيان نتيجة لسياسات خاطئة أو نهب منظم.

​ الفخ الثالث: الرضا بالواقع المرير

​الرضا بالواقع دون محاولة تغييره هو “موت سريري” للإبداع والطموح. المجتمعات التي لا تطمح للأفضل، هي مجتمعات خارج التاريخ. الإيمان الحقيقي هو الذي يدفعك لتعمير الأرض وتغيير المنكر وإحقاق الحق، لا الذي يجعلك تعتاد القبح!

​خلاصة القول:  الفكر الذي يسلب منك إرادة التغيير، ويقنعك بأن “نصيبك” هو الشقاء فقط، هو فكر يريدك “مُخدراً” حتى لا تطالب بحقك.

​الوعي هو البداية.. ورفض “التخدير” هو أول خطوات الحرية.

​بقي أن نشير إلى أن الصبر مفتاح الفرج، لكن لا يجب أن يتحول إلى أداة لسلخ الشعب وتمرير المغالطات وتحوير النقاش واستبلاد الناس واستحمار الأمة واستبغال الرأي العام،،،

فللصبر حدود طبعا،،،

والا سينقلب إلى نار تأتي على الاخضر واليابس لا قدر الله تعالى.

التعليقات مغلقة.