مثقفوا القصر الكبير يدقون ناقوس الخطر

الانتفاضة

وجه الدكتور الجباري أحد مثقفي مدينة القصر الكبير رسالة إلى وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت بسبب تداعيات الفياضانات هذا نصها،،،

معالي وزير الداخلية المحترم، علاقة بموضوع الفيضانات التي تعرفها مجموعة من أقاليم مغربنا الحبيب، نسجل بداية تثميننا لعديد من المبادرات والجهود التي قامت بها السلطات المغربية، خصوصا في جانب إجلاء الساكنة.

معالي الوزير

إن هذا الإجلاء ترتبت عنه تبعات سلبية عديدة، أناس متفرقون في مناطق متعددة، ومراكز إيواء غير قادرة على استيعاب المتضررين، وجهود جبارة للفعاليات المدنية لكنها لا يمكن أن ترقى إلى المستوى المطلوب بفعل عدم التنسيق الميداني وصعوبة تعرف المتضررين على أطرها وطواقمها.

لذا أقترح على معاليكم الآتي:

أولا: ضرورة التعجيل بإحداث خلية أزمة مناطقية لتحقيق التواصل وتنسيق الجهود، خلية أزمة في طنجة، خلية في تطوان، خلية في الحوافات، وهكذا.

ثانيا: من غير المعقول أن نترك الناس في مدن صغيرة غير قادرة على الاستيعاب بكرامة، كأصيلة، لأن بنيتها غير قادرة على استيعاب آلاف المتضررين، ومن غير المعقول التركيز على طنجة أيضا، لأنها مدينة كبيرة ومكتظة، ولا يعقل فتح أبوابها للآلاف دفعة واحدة سكنا وتغذية، لذا أقترح عليكم إعطاء تعليماتكم العاجلة لولاة الدار البيضاء والرباط قصد التخفيف على طنجة وتطوان والعرائش وأصيلة، ومن شأن فتح القاعات المغطاة في الرباط والبيضاء والجديدة، وكذا القاعات التابعة للمركبات الرياضية، ومخيمات الاصطياف، أنْ تخفف الوطأة على مدن الشمال، وأن تُفتح في وجه المتضررين، مع تعيين إدارة مؤقتة لكل مركز من أجل تنظيم الإيواء، وتنظيم المساعدات العينية (أغطية ـ ملابس ــ تغذية).

ثالثا: يمكن فتح مراكز إيواء في القاعات المغطاة بمدن القنيطرة وفاس ومكناس لاستقبال متضرري إقليمي القنيطرة وسيدي قاسم.

رابعا: نحن نعرف سلطة وزارة الداخلية وامتداداتها الرمزية على المؤسسات الكبرى، وبدل أن يجتهد المحسنون في طلب المساعدات من هنا وهناك، يمكنكم أن توجهوا نداء وطنيا للهولدينغات المغربية، وما هولدينغ أكوا منكم ببعيد، وكذا إلى الشركات الكبرى، كالضحى، والأسواق الكبرى، والشركات المالية (الأبناك)، من أجل دفع مبالغ مالية تطوعية كفيلة بتخفيف العبء على هؤلاء المتضررين الذين غادروا بلدانهم ومواطنهم قسرا.

سيدي الوزير المحترم، إن شركات اتصالات المغرب وأمثالها لا يترددون في دعم المغاربة المصطافين غير المتضررين فيما يُصطلح عليه بمهرجانات الشواطئ طيلة فصل الصيف، والمغاربة المتضررون اليوم أحوج إلى دعمهم ومساندتهم المادية والمعنوية، لذا كانت مخاطبتكم لهم للإسهام في تجاوز هذه المعضلة واجبا وطنيا لا نرى لكم مسوغا للتخلف عنه.

خامسا: من شأن تجميع المتضررين في مراكز معروفة تيسير إقامة مستشفيات ميدانية، وهذا ما لا يمكن القيام به الآن في ظل تشتت المواطنين في شقق الكراء المتناثرة في أصيلة والعرائش وتطوان وطنجة وغيرها.

معالي الوزير… المغربي المتعفف محتاج اليوم إلى الكرامة قبل كل شيء، الكرامة أولا، ولا يعقل أن تكون الكرامة مع من يبيت اليوم في العراء، ويتسول الغذاء في المحلبات، (قد تكون هذه حالات قليلة لكنها موجودة).

معالي الوزير… الموظف البسيط أنفق إلى حدود اليوم حوالي 1600 درهم وجيبة الكراء الاضطراري (200 درهم في اليوم في الحد الأدنى)، ولا يدري تاريخ نهاية المحنة، والمركبات الرياضية والقاعات المغطاة ومؤسسات الاصطياف في الجديدة فارغة؟ أيعقل هذا؟

معالي الوزير .. الفعاليات المدنية تبذل جهودا لا يقدرها حق قدرها إلا من عاناها، فتدخلوا بعقلانية جزاكم الله خيرا.

معالي الوزير .. يجب وضع نداءات رسمية في الإعلام ومواقع التواصل لتوجيه الناس إلى مراكز الإيواء الفارغة، ولتوجيه المؤسسات والشركات الكبرى لتقديم الدعم للمتضررين، إضافة إلى ضرورة التواصل مع الناس في شأن أراضيهم وماشيتهم وطمأنتهم، ما معنى أن تخرج صفحات فايسبوكية لتعلن أن البرلماني محمد السيمو تواصل مع الوزير رياض مزور وأكد له أن الوزارة ستعوض جميع المتضررين التجار؟ هل هذا الخبر أو الوعد يُنشر بهذه الطريقة العبيطة في 2026؟ أليس للوزارة وزير وموقع رسمي؟ أليس للحكومة ناطق رسمي؟ أم أن الخبر مجرد تلاعب بأحاسيس الناس؟ أين الحقيقة؟

الحقيقة بسيطة وثمينة، ثمينة لأنها تطمئن، وبسيطة لأن بإمكانكم تشكيل خلية أزمة وتعيين ناطق رسمي باسمها.

المرجو معالي الوزير الالتفات إلى هؤلاء المتضررين بأجرأة هذه المقترحات وتنزيلها فورا تفاديا للهدر الزمني المؤثر على الصحة النفسية والبدنية للمواطنين، وكذا على قدراتهم المالية.

بارك الله فيكم وشكرا لكم معالي الوزير.

التعليقات مغلقة.