بعد الاستماع لأكثر من 65 مهاجرا.. أمنستي تثير ملف الانتهاكات في سبتة

0

الانتفاضة/ أميمة السروت

كشفت منظمة العفو الدولية «أمنستي» عن معطيات وصفتها بالخطيرة بشأن تعرض مهاجرين وطالبي لجوء في مدينة سبتة لممارسات عنيفة ومهينة، نسبت المنظمة جانبا منها إلى أفراد من القوات المسلحة الإسبانية، محذرة من أن بعض الأفعال المبلغ عنها قد ترقى، بالنظر إلى خطورتها، إلى مستوى التعذيب وفق القانون الدولي.

وجاءت هذه المعطيات عقب زيارة ميدانية أجرتها المنظمة إلى سبتة بين 10 و15 شتنبر الماضي، حيث أجرت مقابلات مع أكثر من 65 مهاجرا وطالب لجوء، بينهم 31 قاصرا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة، و26 امرأة، من بينهن امرأتان حاملان. وقالت المنظمة إنها جمعت خلال هذه المهمة 22 شهادة مباشرة تتحدث عن أعمال عنف ومضايقات وإهانات، فضلا عن الاستيلاء على أموال وهواتف مهاجرين أو إتلافها.

وتتضمن المعطيات التي أوردتها «أمنستي» شهادات حول تعرض مهاجرين للضرب بواسطة العصي واللكم، إضافة إلى استخدام بخاخات مهيجة، وعمليات طرد وصفتها المنظمة بأنها تعسفية عبر منطقة تاراخال الحدودية مع المغرب. كما أشارت إلى شهادات تفيد بأن بعض هذه الأفعال وقعت ليلا، مع ارتداء بعض العسكريين أقنعة، وهي ادعاءات قالت المنظمة إنها دعمت بعضها بمقاطع مصورة وإفادات ميدانية.

وأكدت المنظمة أن الانتهاكات المبلغ عنها لم تقتصر، وفق شهادات من تمت مقابلتهم، على العنف الجسدي، بل شملت أيضا الإهانات والتهديدات والمضايقة ومنع بعض المهاجرين من الاستقرار أو النوم في أماكن معينة. كما تحدثت عن حالات لأشخاص مصابين قالوا إنهم واجهوا صعوبات في الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

وفي المقابل، أقرت «أمنستي» بصعوبة الظروف التي تعمل فيها القوات المسلحة وأجهزة الأمن الإسبانية في سبتة، خصوصا بعد موجة الدخول الجماعي للمهاجرين التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز، لكنها شددت على أن التعامل مع هذه الظروف يجب أن يظل خاضعا للقانون الإسباني والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وطالبت المنظمة الحكومة الإسبانية بفتح تحقيق سريع ومستقل ونزيه وشامل في الادعاءات الواردة في تقريرها، مع اتخاذ إجراءات احترازية بحق الأشخاص الذين قد تثبت مسؤوليتهم، إلى جانب توفير حماية ومساعدة إنسانية ملائمة للمهاجرين، خصوصا النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

وفي تطور لاحق، أحالت وزارة الدفاع الإسبانية تقرير «أمنستي» إلى النيابة العامة والمحكمة المناوبة في سبتة، كما طلبت من قيادة العمليات التحقيق في المسؤوليات الفردية المحتملة المرتبطة بالوقائع المبلغ عنها.

وبذلك باتت الادعاءات موضوع التقرير أمام مسار مؤسساتي للتحقق منها، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية بشأن الوقائع والمسؤوليات، بعيداً عن الاكتفاء بالشهادات أو الاتهامات غير المحسومة قضائيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.