القانون الانتخابي الجديد 53.25 يضيّق الخناق على المترشحين

0

الانتفاضة // سعيد الهركاوي
نُشرت بالجريدة الرسمية التعديلات الجديدة التي طالت القوانين الانتخابية، وعلى رأسها القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، في خطوة تشريعية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام.
نحن أمام نص قانوني يُعيد رسم حدود الحق في الترشح، ويُنهي مرحلة طويلة من التساهل مع ذوي السوابق القضائية والإدارية، ويؤسس لمنطق جديد عنوانه: السياسة ليست ملجأً لمن عاقبهم القضاء أو عزلتهم المحاكم.
هذه التعديلات لا تحمل طابعاً تقنياً أو إجرائياً، بل تمس صميم العملية الانتخابية، وتقطع مع منطق إعادة تدوير المنتخبين السابقين، رغم ثبوت اختلالاتهم أو صدور أحكام في حقهم.
كبح سياسي محسوب… ونجاح واضح لوزارة الداخلية
بعيداً عن المجاملات، يُحسب لوزارة الداخلية أنها نجحت تشريعياً في سد واحد من أخطر منافذ العبث بالتمثيلية السياسية.
فالقانون الجديد لا يكتفي بإعادة ترتيب المساطر، بل يُقصي نهائياً:
من ثبت تورطه في سوء تدبير الشأن العام،
من عُزل بقرار قضائي،
ومن مست يداه المال العام.
إنها رسالة واضحة:
من فشل في تدبير جماعة أو جهة، لا يحق له القفز إلى البرلمان باسم الشرعية الانتخابية.
أولاً: فقدان الأهلية… لم يعد حكراً على الجريمة الزجرية
أبرز ما حمله القانون 53.25 هو توسيع مفهوم فقدان أهلية الترشح.
لم يعد المنع مرتبطاً فقط بالأحكام الجنائية، بل شمل الأحكام النهائية بالعزل من المسؤولية الانتدابية، حتى وإن كانت صادرة عن المحاكم الإدارية.
وهذا تحول نوعي لسببين جوهريين:
لأنه يعترف بأن سوء التدبير والاختلالات الإدارية شكل من أشكال الإفساد السياسي.
ولأنه يقطع الطريق على عودة منتخبين عُزلوا بسبب خروقات قانونية أو مالية.
العزل لم يعد إجراءً إدارياً عابراً… بل صار نهاية سياسية.
#ثانياً: العقوبة الحبسية… لا رحمة انتخابية بعدها
القانون الجديد لا يفرّق بين:
عقوبة حبسية نافذة،
أو عقوبة حبسية موقوفة التنفيذ.
كلاهما يؤدي إلى فقدان أهلية الترشح.
وهو ما يُسقط كل الخطابات التي اعتادت بعض النخب الاحتماء بها:
لا قيمة للقول إن العقوبة “غير منفذة”.
ولا مجال لتسويق “الظروف التخفيفية” في السياسة.
الإدانة وحدها كافية لإغلاق باب البرلمان.
ثالثاً: الحكم الاستئنافي… الإقصاء يبدأ قبل النقض
من أخطر مقتضيات التعديل الجديد، وربما أكثرها إثارة للنقاش، أن الحكم الاستئنافي وحده كافٍ لمنع الترشح.
بمعنى واضح:
صدور حكم بالإدانة عن محكمة الاستئناف،
يعني فقدان الأهلية فوراً،
حتى لو لجأ المعني بالأمر إلى الطعن بالنقض.
هنا ينتصر القانون لمنطق:
حماية نزاهة الانتخابات قبل انتظار مساطر قضائية طويلة قد تُستغل للالتفاف على المنع.
انتخابات أقل تساهلاً… وأكثر صرامة
تعكس هذه التعديلات توجهاً تشريعياً واضحاً نحو:
تنقية الحقل الانتخابي،
تحجيم عودة الوجوه المعزولة أو المدانة،

ربط المسؤولية الانتدابية بالسجل القضائي والإداري.
لكنها في الآن ذاته تفتح نقاشاً حقيقياً لا يمكن تجاهله:
أين يقف التوازن بين قرينة البراءة والنزاهة الانتخابية؟
وهل ستُطبق هذه المقتضيات بنفس الصرامة على الجميع؟
الخلاصة: قانون صارم… في انتظار اختبار التطبيق
القانون 53.25 لا يكتفي بتنظيم الانتخابات، بل يعيد تعريف من يحق له أن يشرّع باسم المغاربة.
إنه انتقال صريح من منطق “الشرعية الانتخابية وحدها” إلى منطق الشرعية الأخلاقية والقضائية.
لكن السؤال الذي سيظل معلقاً:
هل سنشهد تطبيقاً عادلاً لا يستثني أحداً؟
أم أن الصرامة ستتوقف عند عتبة النفوذ، كما وقع مع قوانين سابقة؟
القانون واضح… والكرة الآن في ملعب التطبيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.