الانتفاضة
خلفت الفيضانات المدمرة التي اجتاحت عدة مناطق بالشمال، وخاصة حوض اللوكوس، وأجزاء واسعة من الغرب بحوض سبو؛ نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، وتصريف مياه بعض السدود لتخفيف الضغط وتوفير الطاقة الاستيعابية، تحسبا للتساقطات المطرية المقبلة؛ أضرارا جسيمة وخسائر مادية فادحة في الممتلكات والمحاصيل الزراعية والماشية؛ معرية بذلك ضعف البنية التحية وافتقادها في العديد من المناطق، وهشاشة المنجز المغشوش منها أساسا، وارتفاع منسوب الفساد والاهمال وغياب العدالة المجالية.
إن حجم الأضرار والخسائر المادية والبشرية المسجلة يجعل من هذه الفاجعة واقعة كارثية كاملة، وفق مقتضيات القانون الوطني، وخاصة الفصلين 21 و31 من الدستور؛ الأمر الذي يستوجب تحديد هذه المناطق رسميا كمناطق منكوبة، وإطلاق عملية تسجيل الضحايا في سجل الإحصاء، بناء على قرار وزير الداخلية رقم 900.19 الصادر بتاريخ 30 أبريل 2019، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6778 بتاريخ 16 ماي 2019؛ وتفعيل الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية ومنح التعويضات عبر صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، تطبيقا للقانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.16.152 بتاريخ 25 غشت 2016؛ والمرسوم رقم 2.18.785، الصادر بتاريخ 29 أبريل 2019، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6778 بتاريخ 16 ماي 2019؛ والمرسوم رقم 2.19.244، الصادر بتاريخ 30 شتنبر 2019، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6822 بتاريخ 3 أكتوبر 2019، والذي أحدث الرسم شبه الضريبي لفائدة الصندوق، وقد تم تعديله لاحقًا بمرسوم جديد بتاريخ 28 غشت 2025، حيث رفعت نسبة الرسم من 1% إلى 1,5%. كما أن قرار وزير الداخلية رقم 900.19 تم تعديله لاحقًا بقرار رقم 387.24 بتاريخ 15 فبراير 2024.
وجدير بالذكر أن تفعيل هذه الآليات، بشكل فوري وشفاف، يستند كذلك إلى التزامات المغرب بموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنها القرار 46/182 لسنة 1991 الذي يؤكد أن حماية ومساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية مسؤولية الدولة أولا وقبل كل شيء، والقرار 57/150 لسنة 2002 الذي يدعو إلى وضع آليات قانونية وإجرائية واضحة للاعتراف بالمناطق المتضررة وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتعويض المتضررين بشكل فعال؛ إضافة إلى إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030، الذي يلزم الدول الأطراف بتحديد وتقييم والإعلان عن المناطق الأكثر عرضة للكوارث الطبيعية، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان حماية الفئات الهشة وضمان وصول الدعم الدولي والوطني، والمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي لسنة 1998، التي تلزم السلطات الوطنية بالاعتراف الرسمي بالكوارث الطبيعية التي تؤدي إلى نزوح داخلي، وضمان توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للنازحين.
لهذا، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تذكر بمسؤولية الدولة في حماية المواطنين وضمان حقوقهم الأساسية، وتؤكد أن السياسات المعتمدة حاليا أثبتت محدوديتها، حيث تدار الأزمات بمنطق الارتجال والتستر على الحقائق والمعطيات بدل التخطيط الاستراتيجي والشفافية، تطالب، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الوطني، وبحكم المسؤوليات التي يخولها الدستور والقانون لرئيس الحكومة، بما يلي:
ـــ التعجيل باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإعلان مناطق منكوبة، كل من مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة التي غمرتها السيول، وأجزاء من منطقة الغرب وخاصة حوض سبو، ومدينة أسفي التي سبق أن شهدت كارثة مهولة أودت بحياة العديد من المواطنين وخلفت خسائر اقتصادية واجتماعية جسيمة؛
ـــ اعتبار أن إعلان هذه المناطق منكوبة، وتفعيل آليات التضامن الوطني والدولي، ليس فقط واجباً قانونيا، بل هو أيضا التزام أخلاقي وسياسي، يضع حياة المواطنين وكرامتهم في صدارة الأولويات؛
ـــ احترام الحق في الولوج إلى المعلومة والمعطيات والاخطار، وتسخير الإعلام الرسمي للاهتمام بحجم الكارثة، وتخصيص نشرات خاصة لتتبع الوضع في المناطق المتضررة، خصوصا الدواوير والمناطق المهمشة، والسماح للصحافيين بالتصوير وتغطية الأحداث عوض التكتم على المخاطر والحقائق والاكتفاء بما يبثه المؤثرون؛
ـــ وضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية؛ سواء في حالات ندرة المياه أو وفرتها، واعتماد مقاربة استباقية قائمة على التخطيط والوقاية والإنذار المبكر؛
ـــ إشراك المجتمع المدني والخبراء في صياغة السياسات العمومية ذات الصلة ضمانا لفعالية التدخلات وحماية الفئات الهشة.
عن المكتب المركزي
الرباط 04 فبراير 2026