الانتفاضة
تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء بينه وبين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام الإعلام حول “الاتفاقية الدفاعية المشتركة مع فنزويلا”، والتي قال فيها: “لدينا اتفاقية دفاع مشترك ونحن مع فنزويلا ظالمة أو مظلومة”، كانت في حينه تبدو خطوة دبلوماسية رمزية تشير إلى موقف تضامني بعيد عن الاعتبارات الجغرافية المباشرة؛ لكن في الواقع، ما حصل لاحقا أظهر تباينا واضحا بين التصريحات والشواهد العملية، مما جعل هذه العبارات مادة للسخرية السياسية أكثر من كونها انعكاسا لاستراتيجية قابلة للتنفيذ.
وعندما نوسع دائرة النظر إلى مواقف الجزائر من القضايا الإقليمية والدولية، نجد أن مسألة الدعم لفلسطين أو لفنزويلا غالبا ما يتم التعبير عنها من خلال شعارات سياسية أو بيانات رمزية، بينما الخطوات العملية على الأرض محدودة أو غير واضحة.
هذا الأمر يفتح النقاش حول ما إذا كان النظام الجزائري يعتمد فعليا على أدوات القوة السياسية والدبلوماسية، أم أنه يكتفي بالشعارات والدعاية السياسية، خصوصا في ملفات حساسة مثل القضية الفلسطينية أو دعم دول تواجه ضغوطا دولية مثل فنزويلا.
أما فيما يخص مسألة البوليساريو وعلاقة الجزائر بها، فإن المواقف الرسمية عادة ما تكون معلنة وواضحة على الورق، لكنها تفتقر إلى فعالية حقيقية في الدفع نحو حلول سياسية واقعية، ما يعطي الانطباع أن الجزائر في بعض الملفات دولة شعارات أكثر من كونها دولة فاعلة على الأرض.
والنتيجة هي أن الشعارات الكبرى التي يرفعها النظام العسكري الجزائري، سواء حول فلسطين أو فنزويلا أو البوليساريو، غالبا ما تُخضع للتحليل الدولي باعتبارها موقفا رمزياً أكثر منه عملية استراتيجية، وهو ما يفسر لماذا يجد المراقبون صعوبة في التمييز بين الموقف الرسمي الحقيقي وبين الخطاب الإعلامي الرنان.
التعليقات مغلقة.