الانتفاضة
نتيجة تداعيات زلزال الحوز الأليم ما خلفه من تداعيات أثرت بشكل كبير على النسيج المجتمعي، و بسبب موجة البرد والثلوج وحلول الفصل المطير، مع ما يصاحبه من تحديات وإكراهات، تتعرض العديد من الدواوير في المغرب لظروف قاسية، ودوار أزكور نواحي أمزميز هو واحد من تلك الأماكن التي تعاني في صمت.
في حين تظهر الأنشطة الرياضية مثل كرة القدم وكأس إفريقيا اهتماما أكبر من قبل الدولة والمسؤولين، يظل سكان دوار الكوز يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بالبرد والشتاء، مما يعكس تهميشا واضحا لهذه الساكنة.
و يتميز دوار أزكور بمناخ جبلي قارس، خاصة خلال فصل الشتاء. تشتد البرد شتاء، مما يعرض سكانه، وخاصة الأطفال وكبار السن، لمشاكل صحية متعددة. عدم وجود وسائل التدفئة المناسبة أو البنية التحتية ربما يفاقم من هذه المشاكل.
حيث تقطع الطرق وتحمل الأودية ويسقط الثلج بكميات كبيرة مما يحول حياة هؤلاء إلى قطعة من العذاب.
كما تعاني المنطقة أيضا من تساقطات مطرية وثلجية، مما يؤدي إلى عزل بعض القرى ويزيد من صعوبة التنقل.
دوا أن ننسى افتقاد الدوار لكل عوامل اتنمية من طرق ومدارس ومراكز صحية وملاعب وغيرها لأسف الشديد.
وتعيق الطرق غير المعبدة في كثير من الأحيان إمكانية الوصول إلى المرافق الأساسية مثل المدارس والمراكز الصحية.
هذا و يعاني سكان دوار أزكور من مستويات مرتفعة من الفقر، حيث يعتمد معظمهم على الزراعة التقليدية التي تكاد تكون غير كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وبسبب عدم توفر فرص العمل في المنطقة يضطر السكان إلى الاعتماد على المساعدات الخارجيةفي ظل صمت الولة وأجهزتها عن هذه الكارث التي تسيء إلى البلاد والعباد.
و تفتقر المنطقة إلى البنية التحتية اللازمة، مثل الطرق المعبدة والمدارس والمراكز الصحية.
وينعكس هذا التهميش على مستوى التعليم والخدمات الصحية، مما يزيد من تفاقم معاناة الساكنة.
و على الرغم من المعاناة التي يعيشها سكان دوار الكوز، تركز الدولة والسلطات المحلية على تنظيم الفعاليات الرياضية، مثل كأس إفريقيا.
وكأننا لا ينقصنا إلا تنظي مثل هذه التظاهرات التي تخسر فيها الملايير، بينما أهلنا في الحوز يعانون في الأمرين.
حيث تُخصص موارد كبيرة لهذه الفعاليات، بينما يُهمل الجانب الاجتماعي والاقتصادي لدوار الكوز. ويظهر هذا تناقضًا صارخًا في الأولويات.
إن هذا التركز على الأنشطة الرياضية دون الالتفات إلى أهمية تحسين الظروف المعيشية للسكان يعزز الشعور بالتهميش والإقصاء.
فبينما يتمتع البعض بالإمكانيات والفوائد من الأحداث الرياضية، يُترك آخرون في ظروف قاسية ومتردية.
إن معاناة دوار الكوز نواحي أمزميز تبين الحاجة الملحة إلى إعادة تقييم السياسات التنموية، حيث يجب أن تكون هناك أولويات أكثر توازنًا تأخذ بعين الاعتبار حقوق واحتياجات السكان المحليين، ليستفيدوا من التقدم والتنمية بدلاً من أن يتم تهميشهم في ظل الاهتمام الرياضي.
كما يجب على الدولة أن تتدخل لدعم هذه الفئة المهملة، تحقيقًا لمبدأ العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
بقي أن نشير إلى أن الوضع بالمنطقة لا زال كما هو عليه بدون أي تدخل من أي طرف لا الدولة ولا المسؤولون ول المنتخبون ولا الولاة ولا العمال ولا غيرهم، فالميع مشغول بتتبع منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 هذه الأيام.
ولعل بعد نهاية كأس إفريقيا ربما يكون خير.
التعليقات مغلقة.