ما وراء أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية.. تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية

الانتفاضة / ابراهيم اكرام

تشهد مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية، بعدما حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى المدينة، ما دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود، في مشاهد أعادت إلى الواجهة النقاش حول أسباب تكرار هذه الظاهرة.

ويرى باحثون ومتابعون أن ما وراء أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية لا يرتبط بسبب واحد، بل هو نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وأمنية وسياسية، تختلف حدتها من مرحلة إلى أخرى.

ويأتي في مقدمة هذه العوامل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وصعوبة الحصول على فرص عمل مستقرة، وهو ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن مستقبل أفضل خارج البلاد.

كما تظل الرغبة في تحسين مستوى المعيشة أحد أبرز الدوافع، إذ ينظر عدد من الشباب إلى أوروبا باعتبارها فضاءً يوفر فرصاً أكبر للعمل والاستقرار، رغم المخاطر التي ترافق محاولات الهجرة غير النظامية.

ومن بين الأسباب التي ساهمت في تصاعد هذه المحاولات أيضاً، تغير مسارات الهجرة، حيث أدى تشديد الرقابة على عدد من الطرق البحرية إلى توجه أعداد أكبر من المهاجرين نحو سبتة ومليلية، باعتبارهما أقرب نقطتين إلى الأراضي الأوروبية.

وفي السياق نفسه، تشير تقارير إعلامية إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورا مؤثرا في تشجيع بعض الشباب على خوض هذه المغامرة، من خلال تداول مقاطع فيديو توثق نجاح بعض محاولات العبور، دون إظهار حجم المخاطر التي قد تنتهي بالإصابة أو الاعتقال أو فقدان الحياة.

وعلى المستوى السياسي والأمني، يناقش عدد من المحللين تأثير مستوى التعاون بين المغرب وإسبانيا في تدبير ملف الهجرة، غير أنهم يؤكدون أنه لا يوجد دليل قاطع يفسر كل موجة هجرة باعتبارها ذات خلفية سياسية، إذ تختلف الظروف والسياقات من فترة إلى أخرى، وتتداخل فيها عوامل داخلية وإقليمية ودولية.

ورغم ذلك، يرى بعض المتابعين أن توقيت بعض موجات الهجرة قد يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تحمل رسائل سياسية مرتبطة بطبيعة العلاقات المغربية الإسبانية، إلا أن هذا الطرح يبقى في إطار التحليل السياسي، وليس حقيقة مثبتة، في ظل غياب معطيات رسمية تؤكد ذلك.

وتبقى الهجرة غير النظامية تحديا معقدا لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها، بل يتطلب حلولاً تنموية واقتصادية واجتماعية توفر للشباب فرصاً حقيقية داخل أوطانهم، إلى جانب تعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا في تدبير هذا الملف وفق مقاربة متوازنة تراعي الأمن والبعد الإنساني.

التعليقات مغلقة.