الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة.. تدخل على خط انهيار عمارة من خمسة طوابق بمراكش

الانتفاضة

في أول أيام السنة الميلادية الجديدة، اهتزت مدينة مراكش على وقع حادث خطير تمثل في انهيار عمارة من خمسة طوابق في طور البناء، في مشهد يعيد إلى الواجهة واقع الفوضى العمرانية، وغياب المراقبة الجدية، والاستهتار بأرواح المواطنين، في مدينة توصف بأنها الوجهة السياحية الأولى على الصعيد الإفريقي.

إن المعطيات المتوفرة وشهادات الساكنة المجاورة، تؤكد أن العمارة المنهارة كانت تحمل مؤشرات واضحة على هشاشتها، وأن علامات الخطر كانت بادية للعيان منذ مدة، دون أن تتحرك الجهات المعنية لوقف الأشغال أو فتح تحقيق تقني وقانوني. الأخطر من ذلك، أن عدد الطوابق المشيدة يتجاوز ما هو مرخص به، في خرق سافر لقوانين التعمير، وفي تحد صارخ لمبدأ سيادة القانون.

إن هذا الحادث يفضح مجددا تواطؤ وتقصير مختلف المتدخلين في قطاع البناء والتعمير، ويطرح تساؤلات جوهرية حول:

– مسؤولية صاحب المشروع الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الورش واحترام القوانين الجاري بها العمل
– دور المقاولة المنفذة التي يفترض فيها الالتزام الصارم بدفتر التحملات والمعايير التقنية
– مسؤولية المهندس المعماري ومكتب الدراسات والمختبر التقني، الذين تقع عليهم مسؤولية التتبع والمصادقة على جودة الأشغال ومطابقتها للمعايير، خاصة ما يتعلق بالبناء المقاوم للزلازل، واحترام شروط التربة والدعامات
– تقاعس المصالح الجماعية والإدارية المكلفة بمراقبة التعمير، والتي لم تقم بواجبها في التتبع والزجر، رغم وضوح الخروقات

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، إذ تتابع بقلق بالغ هذا الحادث، تعتبر أن ما وقع لا يمكن اختزاله في مجرد خطأ تقني أو حادث عرضي، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات الإفلات من العقاب، ولتغول لوبيات العقار، ولتراجع دور الدولة في حماية الحق في السكن الآمن واللائق.

وتؤكد الجمعية أن هذا الحادث يشكل انتهاكا صارخا للحق في السكن اللائق كما هو منصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادق عليه المغرب، والذي ينص على أن لكل شخص الحق في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، بما في ذلك المأوى، وعلى التزام الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة لضمان هذا الحق. كما يشكل خرقا للمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على الحق في السكن كجزء من الحق في مستوى معيشي لائق.

وبناء عليه، فإن الجمعية تعلن للرأي العام ما يلي:
1. مطالبتها بفتح تحقيق قضائي وتقني شفاف ومستقل، يحدد المسؤوليات بدقة، ويرتب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه أو تقصيره

2. تحميلها المسؤولية الكاملة لصاحب المشروع، ولكل المتدخلين في إنجاز ومراقبة الورش، عن هذا الانهيار الخطير وما كان يمكن أن يترتب عنه من خسائر بشرية
3. دعوتها إلى مراجعة شاملة لسياسات مراقبة التعمير، وتفعيل آليات الزجر ضد المخالفين، وتحصين أوراش البناء من منطق الريع والفساد
4. تأكيدها على ضرورة احترام المعايير الدولية في البناء، خاصة ما يتعلق بمقاومة الزلازل، وسلامة الدعامات، وجودة المواد المستعملة
5. مطالبتها بإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي جهة، كيفما كان موقعها، ساهمت في وقوع هذا الحادث أو غضت الطرف عنه
6. دعوتها كافة الهيئات الحقوقية والمدنية إلى التكتل من أجل الضغط على الجهات المعنية، حتى لا يتم طي هذا الملف كما طويت ملفات سابقة مشابهة
7. مطالبتها بضمان الحقوق العينية والمالية للملاكين المشتركين المقتنين للشقق، وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم، مع ترتيب المسؤوليات المدنية وفق ما يقتضيه القانون

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، وهي تتابع هذا الحادث المؤلم، تؤكد أن الحق في السكن اللائق والآمن ليس امتيازا، بل هو حق أصيل، وأن أرواح المواطنين ليست سلعة في سوق المضاربات العقارية، وأن حماية الحياة تقتضي إرادة سياسية حقيقية، ومؤسسات رقابية مستقلة، وقضاء نزيها لا يخضع للضغوط ولا يساوم في العدالة.

عن المكتب

التعليقات مغلقة.