الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أكدت فاطمة الزهراء التامني، النائبة البرلمانية عن حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، أن الانتقادات الموجهة إلى الحكومة على خلفية أزمة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة لا يمكن اعتبارها “استغلالا سياسيا” للأحداث، بل تندرج في إطار ممارسة الدور الرقابي ومساءلة السياسات العمومية وتحميل المسؤوليات السياسية لمن يتولى تدبير الشأن العام.
وجاءت تصريحات التامني في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع “فيسبوك”، ردا على الاتهامات التي وجهت إلى بعض الأصوات السياسية والإعلامية باستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية. وأوضحت أن تحويل كل انتقاد إلى تهمة جاهزة لا يعدو أن يكون محاولة للهروب من المحاسبة وإبعاد النقاش عن جوهر المشكل.
وقالت البرلمانية إن الجهة التي تمتلك السلطة وإمكانات الدولة هي الأكثر قدرة على توظيف الأحداث، مضيفة: “إذا كان هناك من يستفيد من كل الأحداث، فهو من يملك السلطة وإمكانات الدولة، ومن تفتح له الأبواب وتفرش له السجادات الحمراء، أما نحن فنطرح الأسئلة، ونكشف الاختلالات، وندافع عن حق المواطنين في معرفة الحقيقة”.
وشددت التامني على أن النقاش الحقيقي يجب أن ينصب على الأسباب التي دفعت آلاف المغاربة، من بينهم أطفال قاصرون وأسر بأكملها، إلى محاولة الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة، معتبرة أن التركيز على الاتهامات السياسية يبعد الأنظار عن الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت إلى هذه الظاهرة.
وأضافت أن الأرقام الرسمية التي تحدثت عن مشاركة نحو 40 ألف شخص في هذه المحاولات تفرض فتح نقاش وطني جاد حول السياسات العمومية الموجهة للشباب، ومدى نجاعتها في مواجهة مشكلات البطالة والهشاشة وفقدان الأمل، داعية إلى تقديم أجوبة واضحة للرأي العام بدل الاكتفاء بتفسيرات عامة أو تحميل المسؤولية لجهات مجهولة.
وانتقدت النائبة البرلمانية طريقة تفاعل الحكومة مع الأزمة، معتبرة أنها التزمت الصمت خلال الساعات الأولى التي أعقبت الأحداث، قبل أن تصدر تصريحات تتحدث عن وجود “مؤامرة”، وهو ما اعتبرته غير كاف لتفسير ما جرى أو معالجة أسبابه الحقيقية.
واختتمت التامني تدوينتها باستحضار المثل المغربي الشهير: “راه حتى مش ما تيهرب من دار العرس”، في إشارة إلى أن الإقدام على الهجرة في ظروف محفوفة بالمخاطر لا يكون إلا نتيجة أوضاع صعبة تدفع الأفراد إلى المغامرة، مؤكدة أن المطلوب اليوم هو فتح نقاش مسؤول حول جذور الأزمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم حلول عملية تستجيب لتطلعات الشباب وتحافظ على كرامتهم، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو تأجيل الإجابات عن الأسئلة التي يطرحها الرأي العام.