تجربة مراكش منذ سنتين تعود إلى الواجهة والرميلي تتعهد بإنجاح النموذج من جديد

الانتفاضة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تتكثف خرجات الأحزاب السياسية لعرض برامجها والتعريف بالتزاماتها أمام الناخبين، في وقت باتت فيه مسألة الانتقال من الوعود إلى التنفيذ تحظى باهتمام متزايد لدى الرأي العام.

وفي هذا السياق، تواصل نبيلة الرميلي، القيادية بحزب التجمع الوطني للأحرار، تقديم مضامين برنامج الحزب للمرحلة المقبلة، الذي يتضمن عددا من الالتزامات والإجراءات في مجالات اجتماعية واقتصادية وخدماتية. ويتعلق الأمر بإطلاق خدمة SAMU عبر رقم موحد لتقريب الاستعجال الطبي من المواطنين، أي انتقال طواقم طبية وعلاجية إلى منازل المواطنين بدل التنقل إلى المستشفى.

غير أن أحد الإجراءات التي أعيد طرحها اليوم يفتح، من زاوية محلية، بابا للمقارنة مع تجربة ميدانية شهدتها مدينة مراكش قبل نحو سنتين، حين عملت الفاعلة الجمعوية يسرى العرجوني، من خلال نشاطها الجمعوي، على تنزيل إجراء مماثل على أرض الواقع. يهدف إلى توفير الرعاية الصحية بالمنازل وتخفيف معاناة التنقل للفئات المستهدفة وكذلك دعم التكافل الاجتماعي وتعزيز الصحة العائقة.

المقارنة هنا لا تتعلق بتصريح صادر عن العرجوني، ولا بتقديمها كطرف في هذا النقاش السياسي، وإنما تستند إلى واقعة ميدانية سابقة تطرح سؤالا بسيطا: هل تحتاج بعض الأفكار التي تقدم اليوم ضمن البرامج الانتخابية إلى انتظار سنوات حتى ترى النور، أم أن المجتمع المدني سبق في بعض الحالات إلى تنفيذ مبادرات مشابهة بإمكانيات محدودة وعلى المستوى المحلي؟

وتأتي هذه المقارنة في سياق انتخابي يقدم فيه حزب التجمع الوطني للأحرار برنامجا يتضمن مجموعة من الالتزامات والإجراءات للفترة المقبلة، مع تأكيد قياداته على قابلية تنزيلها على أرض الواقع.

وتبقى المسافة بين الفكرة والبرنامج من جهة، والتنفيذ والنتيجة من جهة أخرى، واحدة من أبرز الأسئلة التي يطرحها المواطن المغربي وهو يتابع البرامج الانتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإجراءات سبق أن شهدت المدينة أو المجتمع المدني مبادرات مثلها أو قريبة منها.

وبذلك، فإن المقارنة التي تطرحها هذه الحالة المراكشية لا تستهدف شخصا بعينه، بقدر ما تفتح النقاش حول معيار أساسي في تقييم البرامج والوعود: متى تنتقل الإجراءات من الورق والخطاب الانتخابي إلى أثر ملموس في حياة المواطنين؟.

التعليقات مغلقة.