الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهد ملف عقود بيع وشراء الدراجات النارية بمدينة مراكش تطوراً قضائياً جديداً، بعدما تقرر إيداع المستشار الجماعي عثمان عزام، المنتمي إلى حزب العمل وعضو مجلس جماعة مراكش، السجن المحلي الأوداية، على خلفية الأبحاث والتحقيقات القضائية الجارية بشأن شبهات تتعلق بتحرير واستعمال عقود بيع وشراء الدراجات النارية خارج الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
ويأتي هذا المستجد في سياق قضية أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط المحلية، بالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع البحث، وما تطرحه من تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المنظمة للمعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الدراجات النارية، فضلاً عن المسؤوليات المحتملة للأطراف التي قد تكون لها صلة بهذه الوقائع.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار الإيداع بالسجن جاء عقب إحالة الملف على قاضي التحقيق المختص، بناء على ملتمس تقدمت به النيابة العامة من أجل متابعة المعني بالأمر في حالة اعتقال احتياطي، وذلك في إطار ستة اتهامات مرتبطة بالوقائع موضوع التحقيق، من بينها التزوير واستعماله.
ويعكس هذا التطور انتقال القضية إلى مرحلة جديدة من المسار القضائي، حيث ينتظر أن يخضع المستشار الجماعي لجلسات التحقيق التفصيلي، التي تروم الاستماع إليه بشأن الأفعال المنسوبة إليه، ومواجهته بما قد يتضمنه الملف من وثائق ومعطيات ومحاضر أنجزتها الجهات المختصة خلال مراحل البحث.
كما يرتقب أن تشمل التحقيقات التدقيق في طبيعة العقود موضوع الشبهات، والظروف التي جرى فيها تحريرها واستعمالها، فضلاً عن تحديد المسؤوليات القانونية المحتملة، والكشف عما إذا كانت هناك أطراف أخرى لها ارتباط بالوقائع التي يتناولها الملف.
وتحظى هذه القضية بمتابعة خاصة من طرف الرأي العام المراكشي، خصوصاً أنها تتعلق بمنتخب جماعي يمارس مهامه داخل مؤسسة منتخبة، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضرورة احترام القانون من طرف جميع الفاعلين، أياً كانت مواقعهم أو مسؤولياتهم.
وفي انتظار ما ستكشف عنه جلسات التحقيق المقبلة، وما قد يترتب عنها من قرارات قضائية، يبقى من الضروري التعامل مع الملف وفق مقتضيات القانون، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاستنتاجات غير المؤسسة.
ويظل المستشار الجماعي المعني مستفيداً من قرينة البراءة، باعتبارها مبدأ دستورياً وقانونياً أساسياً، إلى حين صدور حكم قضائي نهائي يحدد مسؤوليته من عدمها، في وقت تترقب فيه الأوساط المراكشية مآلات هذا الملف وما ستسفر عنه التحقيقات الجارية..