أحزاب تبحث عن الأصوات ومواطنون يبحثون عن قوت يومهم.. والسياسة بينهما براء

الإنتفاضة / محمد السعيد مازغ

في الصويرة، أضحت أحياء مثل الصقالة، والتجزئة الخامسة، والغزوة، ودوار العرب، وجهة يومية للقوافل السياسية، وكأن بعضها لا يستحق الزيارة والاهتمام إلا حين تصبح أصوات سكانه مطلوبة. قوافل تكسر صمت الأحياء بالمنشورات ومكبرات الصوت، وتستعين بعض الأحزاب بشباب ونساء لتوزيعها، فيما تختار بعض الموزعات إخفاء ملامحهن أثناء أداء المهمة..         وترافق ذلك أحياناً المعازف والطبول والرقص ومائدات الطعام، في مشهد انتخابي لافت، والأغرب أن مسؤولين غابوا عن الأنظار خمس سنوات، ولم يكن ما قدموه للساكنة، بحسب منتقديهم، يسمن ولا يغني من جوع، عادوا اليوم أكثر حضوراً في التحية والعناق والمجاملات بل وأصبحوا حسب بعض المؤشرات أقرب الفوز بالمقعد...       الأكثر إثارة أن بعض الصفحات التي كانت تنتقدهم بالأمس وتكتب عن الإهمال وتدبير المال العام، غيّرت خطابها بشكل لافت، بما يطرح أسئلة حول حدود المجاملة وعلاقة الإعلام بالمصالح والمفعول السحري الذي لا يعترف بمفهوم أخلاقيات المهنة ولا ينتصر للقيم التي تقتضي التنافس الشريف واحترام إرادة المواطن.

ورغم التحديات والفوارق المادية بين الأحزاب والدعم المخصص للمرشح، هناك مناضلون لا يملكون سوى قمصان ومنشورات وعزيمة، يراهنون على الكلمة بدل المائدة، وعلى إقناع المواطن بدل استمالته. وسواء حصلوا على الأصوات الكافية أم لم يتوفقوا سيظلون في الأعين محترمين، رؤوسهم مرفوعة، وأيديهم نظيفة، ومواقفهم مشرفة.

التعليقات مغلقة.