الانتفاضة // محمد الغروس
على فكرة بصوت الزميلة Wafaa Kensouss..بالنسبة إلينا في دواوير قيادة بني علي بجماعة فزواطة حيث مسقط الرأس وعلى بعد عشرات الكيلومترات من مركز المدينة العزيزة والجريحة زاگورة كما شأن باقي الهوامش من المحاميد الغزلان حتى أفلا ندرا وقس عليه، كل ماكان يربطنا برأس السنة الميلادية هو فقط وفقط التركيز في كتابة التاريخ الجديد في أعلى السبورة بالطبشور الأبيض الذي يشبه القالب ديال السكر قبل ظهور الطبشور الذي يبدو أنيقا والطاي ديالو مانكان، ويشبه السيجارة ومتقوزح الألوان…، وكذلك الانتباه إلى عدم السهو وكتابة تاريخ السنة المنصرمة في دفاتر الفهود التي تزرع مخالبها في الكرة الأرضية حتى لا نضطر لتلطيخ البياض بالمداد الأزرق تفاديا لصراخ المعلمة جميلة أو الزوهرة أو المعلم لحسن أوصغب أو الحسيمي عبد الوهاب وغيرهم حفظهم الله ممن علمونا حروفا وجمل بكلمات ليست كالكلمات، وحكايات التلطيخ هذه كانت تمتد أحيانا للكاشا ديال النمر لكن ليس هذا سياق نوسطالجيا العلاقة بالحيوان.
ولذلك فإن باباهم نويل هذا وهذاياه وحلوياتكم نتوما وحتى هوما، فلم يكن لأحد على الإطلاق وبدون تنسيب معرفي ولا إنشطايني بهم ولا بهدياهم ولا تبريكاتهم ولا حتى فسحهم أيتها علاقة،وفي أجمل الحالات سيكون يوم عمل في حقول الواحات التي تنذب حظها اليوم وترثي حامييها ، أو جلب الماء الشروب على ظهور الدواب وقد يتوج بغير نطق أمزازي، بمباراة لكرة القدم وسط النخيل والأتربة والغبار المتطاير من الرگية أو لحمري أو الرمال…بكلمة كان بالنسبة لنا يوم عطلة أكثر من عادي.
وعلى العكس والنقيض من كل ذلك كان لفاتح السنة الهجرية عندنا طعم آخر فهي أيام ذكر وصوم ومواسم وتحاورك ورقصات غنية ومتعددة فعليا، وإطعام الطعام وتبريكات وفرح يمتد لأسابيع شأنها في ذلك شأن ذكرى مولد خير البرية عليه أزكى الصلاة وأفضل التسليم.
وهو نفس الشأن في السنة الفلاحية الأمازيغية حيث تتسيد تارواشت لعصيدة، المشهد وتبدع الأمهات في أطباق وشهيوات متعددة ومتنوعة تنوع وتعدد ساكنة الواحات والجبال على حد سواء.
هكذا كنا، لكن هل مانزال هكذا؟ بمعنى واش حنا هما حنا، أگلبي ولا موحال أيا گلبي ولا موحال.
طبعا وأنا اليوم في حياة الرباط والتمدن عموما حيث تفد أقوام وسلالات عدة بما فيها السلالة الشريفة وارتباطاتها التاريخية، تهجنت وتبدلت وتنوعت الطقوس والروافد وأصبحنا عموما وبكل درويشية نسعى للفرح ما استطعنا لذلك سبيلا، فهل هو مجرد تقاسم فرح وإحلال بهجة وفقط أم أنه صراع ينسبه صامويل للحضارات وهي فعليا حرب ثقافات لا تبادل فيها، حيث يُعولم المحلي ويقضي عليه، والحال أنه لا عالمية إطلاقا إلا بالمحلي، ليظل المشهد في نهاية المطاف لا يخرج عن نطاق خلدونيٍ يظل فيه المغلوب والمهزوم مولعا بثقافة الغالب مهما تعالم وتعلمن.
التعليقات مغلقة.