زلزال سياسي بجماعة أحلاف بإقليم بنسليمان: محكمة الاستئناف الإدارية تؤيد عزل ستة مستشارين وتهز خارطة التحالفات

الانتفاضة // توفيق مباشر 

أسدلت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، يومه الثلاثاء 30 دجنبر 2025، الستار على واحد من أكثر الملفات السياسية إثارة للجدل بإقليم بنسليمان، بعدما أيدت الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، والقاضي بـ عزل ستة مستشارين جماعيين ينتمون لحزب التقدم والاشتراكية بجماعة أحلاف.

القرار، الذي جاء في صيغة حكم قطعي، أعاد النقاش بقوة حول حدود الانضباط الحزبي، وأخلاقيات العمل السياسي، وتداعيات “الانشقاق الانتخابي” داخل المجالس المنتخبة.

من الأغلبية إلى الهزيمة: كيف انقلبت الموازين؟

وخلال محطة انتخاب رئيس جماعة أحلاف، عاشت الجماعة على وقع سيناريو غير مسبوق، حيث تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي لم يكن يتوفر سوى على أربعة مستشارين فقط، من حسم رئاسة الجماعة لصالحه، بعد أن صوّت ستة مستشارين من أصل 12 ينتمون لحزب التقدم والاشتراكية لصالح مرشح “الحمامة”.

هذا التصويت قلب موازين القوة داخل المجلس، وحوّل الأغلبية العددية لحزب “الكتاب” إلى أقلية فعلية، ما اعتُبر ضربة سياسية موجعة للحزب على المستوى المحلي.

نبيل بنعبد الله يلجأ للقضاء… والحسم كان صارمًا

أمام هذا التطور، لم يتأخر نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في اللجوء إلى القضاء الإداري، مطالبًا بعزل المستشارين الستة بدعوى التخلي عن الانتماء السياسي والتصويت ضد مرشح الحزب.

المحكمة الإدارية بالدار البيضاء استجابت للملتمس، وأصدرت حكمًا بعزل المعنيين بالأمر، وهو القرار الذي طعن فيه المستشارون الستة أمام محكمة الاستئناف الإدارية، أملًا في إسقاط الحكم.

غير أن محكمة الاستئناف، وفي قرار حاسم، زكّت الحكم الابتدائي وأيدت العزل، لتغلق بذلك باب الجدل القانوني في هذه المرحلة، وتؤكد أن التصويت ضد توجيهات الحزب يترتب عنه جزاء قانوني واضح.

حكم قطعي… وأسئلة المرحلة المقبلة

ومع صدور هذا القرار الاستئنافي، يطفو إلى السطح سؤال قانوني وسياسي في آن واحد:

هل يحق للمستشارين المعزولين اللجوء إلى محكمة النقض؟

أم أن الحكم الاستئنافي، باعتباره قطعيًا، سيُفعّل فور توصل عمالة إقليم بنسليمان بنسخة منه، لتباشر وزارة الداخلية إجراءات توقيفهم عن ممارسة أي نشاط انتخابي؟

مصادر متتبعة للشأن المحلي ترجّح أن تفعيل العزل سيكون مسألة وقت، ما لم يظهر تطور قانوني استثنائي في الملف.

رسائل سياسية تتجاوز جماعة أحلاف

قرار محكمة الاستئناف الإدارية لا يهم جماعة أحلاف وحدها، بل يبعث برسائل قوية إلى مختلف الفاعلين السياسيين مفادها أن:

الانضباط الحزبي ليس مجرد شعار،

والتصويت “الحر” داخل المجالس له ثمن قانوني،

والقضاء الإداري بات فاعلًا أساسيًا في إعادة ضبط قواعد اللعبة السياسية محليًا.

وبين من يعتبر الحكم انتصارًا للشرعية الحزبية، ومن يراه تضييقًا على حرية الاختيار داخل المجالس المنتخبة، يبقى الثابت أن جماعة أحلاف دخلت مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز: القانون أولًا… والتحالفات تحت المجهر.

ويبقى السؤال المفتوح: هل ما جرى استثناء معزول؟

أم بداية لمرحلة جديدة من الصرامة القضائية في تدبير الشأن المحلي؟

التعليقات مغلقة.