الانتفاضة//الحجوي محمد
تثير طريقة الذبح الإسلامي في بعض الأوساط تساؤلات حول الألم الذي قد يشعر به الحيوان، غير أن الحقائق العلمية تكشف نقيض ما يظنه الكثيرون. فعند قطع العروق الدموية في مقدمة الرقبة -كما هو متبع في الذبح الشرعي- يدخل الحيوان في حالة من الإغماء الفوري، تماماً كما يحدث للإنسان عند الضغط على رقبته، حيث ينقطع تدفق الدم إلى المخ فيفقد الوعي على الفور.
لا يلبث الحيوان أن يصدر حركات تشنجية توحي بالألم، لكنها في الحقيقة استجابات لا إرادية يصدرها الجهاز العصبي لإنقاذ الدماغ. فبعد قطع الأوردة، يظل الحبل الشوكي متصلاً بأجهزة الجسم، فيرسل إشارات إلى العضلات والأحشاء لدفع الدماء نحو القلب ومنه إلى المخ، لكن الدماء تجد طريقها خارج الجرح بدلاً من الصعود إلى الدماغ، وتستمر هذه العملية حتى تفرغ أوعية الحيوان من كل دم.
يثبت الطب الحديث أن فقدان الوعي في هذه الحالة يحول دون إحساس الحيوان بأي ألم، وأن التشنجات ليست سوى ردود فعل آلية لا إرادية. وهنا تتجلى حكمة الإسلام في تشريعه لهذه الطريقة، فهي ليست فقط أسرع وسيلة لفقدان الوعي، بل الأنقى على الإطلاق من الناحية الصحية.
الدماء بطبيعتها بيئة خصبة للجراثيم والسموم، واحتباسها في اللحم بعد الموت يشكل خطراً على صحة الإنسان. وعلى النقيض من ذلك، فإن الطرق المتبعة في بعض البلاد الأوروبية -كالصعق الكهربائي أو الضرب على الرأس- تؤدي إلى موت بطيء ينهك جدران الأمعاء، فتفقد قدرتها على حجز البكتيريا، فتغزو هذه الكائنات الدقيقة جسد الحيوان برمته. أما الذبح الإسلامي فيضمن تصفية الدم بالكامل، مانعاً نمو البكتيريا ومنقياً اللحم من كل ما يضره.
وهكذا تظل نعمة الإسلام ظاهرة في أدق تفاصيل حياتنا، حتى في طريقة ذبح طعامنا، توفيقاً من الخالق بين رحمة الحيوان وسلامة الإنسان وجودة الغذاء.