البرلماني محمد الركاني..حضور تشريعي يواكب قضايا الحي الحسني ويراهن على الترافع المؤسساتي

0

الانتفاضة/ بقلم: أمين المرابطي

البرلماني محمد الركاني يمثل ساكنة دائرة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء تحت قبة مجلس النواب، حاملا مسؤولية الترافع عن قضايا إحدى أكبر الدوائر الحضرية بالمملكة، داخل فضاء دستوري تتقاطع فيه وظائف التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية. ومن خلال انتمائه إلى حزب الاستقلال وعضويته بالفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، يندرج حضوره النيابي ضمن مقاربة ترتكز على استعمال الآليات الدستورية لمساءلة العمل الحكومي وإثارة القضايا المرتبطة بالتنمية المحلية والاقتصاد والخدمات الاجتماعية.

ويشغل محمد الركاني عضوية لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، وهي من اللجان الدائمة التي تضطلع بدور محوري في دراسة النصوص القانونية ذات الصلة بالحكامة الترابية، والتنظيم الإداري، والجماعات الترابية، وسياسات السكن، والتدبير المجالي، والإدارة العمومية. وتضع هذه العضوية النائب البرلماني في قلب ملفات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، سواء تعلق الأمر بالتعمير، أو تدبير الشأن المحلي، أو تحسين أداء المرافق العمومية، أو مواكبة أوراش الإصلاح الإداري.

وتكشف المتابعة لمساره النيابي أن محمد الركاني اعتمد بصورة متكررة على آلية الأسئلة الشفوية والكتابية باعتبارها إحدى أهم وسائل الرقابة البرلمانية التي يخولها الدستور للنائب من أجل مساءلة القطاعات الحكومية واستجلاء المعطيات المتعلقة بتدبير الشأن العام. وتكتسب هذه الآلية أهميتها من كونها تتيح نقل انشغالات المواطنين من المجال المحلي إلى المؤسسة التشريعية، بما يعزز وظيفة البرلمان في مراقبة العمل الحكومي ومواكبة تنفيذ السياسات العمومية.

وفي المجال الاقتصادي، اهتم الركاني بعدد من القضايا المرتبطة بتحسين مناخ الاستثمار، ولا سيما الإشكالات التي قد تواجه المستثمرين ومغاربة العالم في المساطر الإدارية، انطلاقا من اعتبار أن الاستثمار المنتج يشكل أحد محركات التنمية الاقتصادية وإحداث فرص الشغل. كما أثار موضوع انعكاسات الدينامية السياحية على الاقتصاد الوطني، في إطار مساءلة السياسات الحكومية المرتبطة بتدبير هذا القطاع وما يترتب عنه من آثار مالية وتنموية.

أما على المستوى الترابي، فقد شملت تدخلاته ملفات ترتبط برخص البناء والتعمير، إلى جانب أوضاع بعض المناطق الصناعية، وهي قضايا تتصل ارتباطا وثيقا بالحكامة المحلية، وجودة التدبير الإداري، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار والتنمية المجالية. وتبرز هذه الملفات حجم الترابط بين التشريع والإدارة الترابية، حيث تصبح الرقابة البرلمانية إحدى آليات تتبع تنفيذ البرامج العمومية ورصد الإكراهات التي قد تعترضها.

وفي الجانب الاجتماعي، تطرقت تدخلاته إلى قضايا الصحة، خاصة ما يرتبط بالخصاص في الأطر التمريضية، باعتبار الموارد البشرية ركيزة أساسية لتحسين جودة الخدمات الصحية. كما تناولت بعض أسئلته أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال مساءلة الجهات الحكومية حول التدابير الرامية إلى تعزيز الإدماج وضمان الولوج إلى الحقوق والخدمات، انسجاما مع المبادئ الدستورية ذات الصلة بالمساواة وتكافؤ الفرص.

وامتد اهتمامه كذلك إلى القضايا ذات الطابع الاستباقي، حيث وجه أسئلة تتعلق بالإجراءات الحكومية الرامية إلى الوقاية من حرائق الغابات وحماية الأقاليم المعرضة لهذه المخاطر، وهو موضوع يكتسب أهمية متزايدة في ظل التغيرات المناخية وتنامي الحاجة إلى سياسات وقائية وتدابير استباقية تعزز الجاهزية وتحد من الخسائر.

ويعكس هذا التنوع في المواضيع التي تناولها نشاطا برلمانيا يلامس مجالات متعددة، تمتد من الاقتصاد والاستثمار، إلى التعمير والإدارة الترابية، مرورا بالصحة والحماية الاجتماعية والوقاية من المخاطر. كما يبرز الدور الذي تضطلع به المؤسسة التشريعية في مواكبة القضايا الوطنية والمحلية عبر أدوات الرقابة والمساءلة التي يكفلها الدستور.

وتظل دائرة الحي الحسني، باعتبارها إحدى الدوائر الكبرى بمدينة الدار البيضاء، فضاء حضريا يواجه تحديات متصلة بالنمو العمراني، والبنيات التحتية، والخدمات العمومية، والنقل، والتشغيل، وهو ما يجعل الترافع داخل البرلمان حول هذه القضايا جزءا من الأدوار الدستورية المنوطة بممثلي الأمة، سواء من خلال مساءلة الحكومة أو مناقشة النصوص القانونية ذات الصلة بالتنمية الترابية.

وتؤكد التجربة البرلمانية المغربية أن جودة الأداء النيابي لا تقاس فقط بعدد المبادرات، وإنما أيضا بمدى ارتباطها بالقضايا التي تشغل المواطنين، وقدرتها على إدراجها ضمن النقاش المؤسساتي، بما ينسجم مع الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.

وفي المحصلة، يقدم المسار البرلماني لمحمد الركاني نموذجا لنشاط نيابي يرتكز على استعمال الآليات الدستورية في معالجة ملفات اقتصادية واجتماعية وترابية متنوعة، انطلاقا من تمثيله لساكنة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، ومشاركته في أعمال إحدى أهم اللجان الدائمة بمجلس النواب، بما يعكس طبيعة الأدوار التي يضطلع بها النائب البرلماني في ربط قضايا المجال المحلي بأوراش النقاش الوطني داخل المؤسسة التشريعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.