الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أثار التصريح الأخير لوزير العدل الأسبق مصطفى الرميد حول ارتفاع أسعار الأضاحي بالمغرب نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والشعبية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وما يرافقه من ضغط اقتصادي كبير على الأسر المغربية. فقد عبّر الرميد عن استيائه الشديد من الوضع الحالي، معتبراً أن الغلاء غير المسبوق الذي تعرفه أسواق الأغنام يعكس فشلا واضحا في تدبير القطاع الفلاحي، ودعا إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بل وذهب إلى حد المطالبة باستقالة وزير الفلاحة، معتبرا أن ذلك “أضعف الإيمان”.
ويأتي هذا الموقف في ظل موجة غضب واسعة بين المواطنين بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، حيث أصبحت القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر محدودة أمام أثمنة تجاوزت إمكانياتهم. فبعدما كان المواطن المغربي ينتظر موسم عيد الأضحى باعتباره مناسبة دينية واجتماعية مميزة، صار الكثيرون ينظرون إليه بقلق وحيرة بسبب التكاليف المرتفعة التي تفرضها الأسواق.
الرميد أشار في تدوينته إلى أن الوضع الحالي يثير الكثير من التساؤلات، خصوصا وأن الدولة سبق أن قدمت دعما ماليا لمستوردي الأغنام بهدف تخفيف الأسعار وضمان وفرة العرض في الأسواق. كما أن الموسم الفلاحي الأخير عرف تحسنا ملحوظا بفضل التساقطات المطرية التي انعكست إيجابا على المراعي والإنتاج الفلاحي، وهو ما كان من المفترض أن يساهم في استقرار أسعار الماشية. غير أن الواقع جاء مخالفا لكل التوقعات، حيث استمرت الأسعار في الارتفاع، الأمر الذي دفع المواطنين إلى التشكيك في فعالية السياسات الحكومية المتبعة.
كما انتقد الرميد تصريحات وزير الفلاحة التي تحدث فيها عن إمكانية اقتناء أضحية بألف أو ألفي درهم، معتبرا أن هذه الأرقام بعيدة عن الواقع الحقيقي للأسواق المغربية، وأنها لا تعكس المعاناة اليومية للمواطن البسيط. فالكثير من الأسر تؤكد أن الأسعار الحالية تتجاوز بكثير هذه التقديرات، ما يزيد من شعور الاحتقان الاجتماعي.
إن الجدل الذي أثارته تصريحات الرميد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، ويؤكد حاجة المواطنين إلى سياسات أكثر فعالية وشفافية في تدبير الملفات المرتبطة بالمعيش اليومي. كما يبرز أهمية المحاسبة السياسية وربط المسؤولية بالنتائج، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.