تعثر التحفيظ العقاري بدومين سامانا آند كانتري كلوب بمراكش وإشكالية تضارب الاختصاصات بين السانديك والمتصرف القضائي

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
تشهد الوحدات السكنية المعروفة بـ“دومين سامانا آند كانتري كلوب” بمراكش حالة من التوتر الإداري والقانوني المرتبط بتأخر تسوية الوضعية القانونية والإدارية للعقار، وهو وضع بات يثير قلق الساكنة التي تطالب منذ مدة باستكمال مسطرة التحفيظ العقاري وضمان استقرار وضعية الملكية بشكل نهائي يتيح لها التمتع الكامل بحقوقها القانونية في التصرف والانتفاع والاطمئنان على استثماراتها العقارية. هذا الملف، الذي يجمع بين التعقيد القانوني وتداخل الاختصاصات، أصبح نموذجا للإشكالات التي قد تنشأ عندما تتقاطع مصالح التسيير الإداري للملكية المشتركة مع مساطر قضائية مفتوحة أمام المحكمة التجارية، خاصة في ظل وجود متدخلين متعددين، من بينهم السانديك المكلف بالتدبير اليومي، ومتدخل قضائي تم تعيينه من طرف المحكمة في إطار مسطرة البيع أو التصفية أو إعادة الهيكلة.
الساكنة ترى أن حقها في تسوية الوضعية العقارية والتحفيظ أصبح حقا مؤجلا دون مبرر واضح، خصوصا وأن المشروع السكني قائم ومأهول، وأن الاستقرار القانوني للعقار يعد شرطا أساسيا لحماية حقوق الملاك وتثبيت الملكية بشكل لا لبس فيه. التحفيظ العقاري في حد ذاته ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ركيزة أساسية في النظام العقاري الحديث، لأنه يوفر الحماية القانونية النهائية للملكية ويمنع النزاعات المستقبلية، ويضمن وضوح الوضعية القانونية لكل وحدة سكنية على حدة، ويمنح المالك القدرة على البيع أو الرهن أو الإرث دون تعقيدات.
غير أن هذا المسار، حسب ما تعبر عنه الساكنة، يواجه عراقيل مرتبطة بطريقة تدبير الملف، وبالتحديد الدور الذي يلعبه السانديك المكلف بتسيير الملكية المشتركة، والذي يفترض فيه قانونا أن يكون جهازا إداريا وتنفيذيا يخدم مصالح الساكنة ويطبق قرارات الجمع العام، إلا أن الواقع، كما يصفه المتضررون، يعكس حالة من التعطيل أو البطء في اتخاذ الإجراءات الضرورية، أو عدم التفاعل الإيجابي مع مساعي التسوية القانونية، وهو ما جعل البعض يعتبره عنصرا معرقلا لمسار التحفيظ بدل أن يكون مسهلا له.
في المقابل، فإن المحكمة التجارية بمراكش، وبحكم اختصاصها في قضايا المقاولات والصعوبات القانونية والمالية، قد عينت متصرفًا قضائيا أو ما يشبه “إكيليداتور” للإشراف على بعض العمليات المرتبطة بالتفويت أو البيع أو التصفية، وهو ما يعني أن هناك مسارا قضائيا موازيا يهدف إلى تنظيم الوضعية المالية والقانونية للعقار بما يضمن حماية مصالح مختلف الأطراف، سواء الدائنين أو الملاك أو باقي المتدخلين. هذا التعيين القضائي يفترض فيه أن يكون له وزن قانوني أقوى، باعتبار أن قرارات المحكمة التجارية تسمو على التدبير الإداري الداخلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراءات ذات طابع تصفوي أو بيع أصول أو إعادة ترتيب الوضعية القانونية للمشروع.
لكن الإشكال الذي يطرحه الواقع العملي هو غياب التنسيق الواضح بين مختلف المتدخلين، مما يخلق نوعا من التضارب في الصلاحيات، ويؤدي إلى حالة من الغموض لدى الساكنة التي لا تعرف الجهة المخول لها فعليا اتخاذ القرار النهائي بشأن التحفيظ وتسوية الوضعية. هذا التداخل بين السانديك والمتصرف القضائي يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تعطيل الإجراءات بدل تسريعها، وهو ما يزيد من حدة التوتر داخل المشروع السكني ويعمق الإحساس بعدم اليقين القانوني.
ومن الناحية القانونية، فإن أي تدبير يتعلق بالعقار يجب أن يتم وفق سلسلة من الإجراءات المحددة بدقة، تبدأ من التسوية الإدارية، مرورا بالمطابقة التقنية، وصولا إلى التحفيظ النهائي لدى المحافظة العقارية. هذه المسطرة، رغم وضوحها من حيث المبدأ، قد تتعقد في الواقع بسبب تعدد الأطراف المتدخلة أو وجود نزاعات قضائية أو مالية عالقة، وهو ما يبدو أنه الحال في هذا الملف. ومع ذلك، فإن القانون يضع آليات واضحة لتجاوز هذه العراقيل، من بينها تدخل القضاء لتحديد الاختصاصات، أو فرض تنفيذ القرارات القضائية، أو تعيين جهات مستقلة للإشراف على التنفيذ.
السؤال الذي يطرحه السكان اليوم يتعلق بمدى قدرة الجهات المسؤولة على فرض احترام القانون وضمان تنفيذ المساطر دون تعطيل أو تأخير غير مبرر. فحينما تتعطل مصالح مجموعة كبيرة من المواطنين بسبب نزاع إداري أو سوء تدبير أو تضارب في الصلاحيات، يصبح التدخل المؤسساتي ضرورة وليس خيارا. هذا التدخل لا يعني بالضرورة التصعيد، بل يعني تفعيل الآليات القانونية المتاحة لضمان احترام القرارات القضائية، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، وإلزام كل طرف بالقيام بمهامه في حدود ما يسمح به القانون.
كما أن الحديث عن “الضرب بيد من حديد” في هذا السياق يجب أن يفهم في إطار دولة القانون، أي تطبيق القانون بكل صرامة وشفافية، وليس خارج إطاره المؤسساتي. فالمطلوب ليس الانتقام أو التوتر، بل فرض احترام القواعد القانونية المنظمة لتدبير الملكية المشتركة والمساطر القضائية المرتبطة بها، مع ضمان عدم وجود أي استغلال للنفوذ أو تعطيل متعمد أو سوء استعمال للسلطة الإدارية أو التسييرية.
من جهة أخرى، فإن الساكنة، باعتبارها الطرف الأكثر تضررا من تأخر التحفيظ، لها الحق الكامل في المطالبة بالشفافية وبالإسراع في تسوية الوضعية القانونية، كما يحق لها اللجوء إلى مختلف الوسائل القانونية المتاحة، سواء عبر القضاء أو عبر المراسلات الإدارية أو عبر جمعيات الملاك، من أجل الدفاع عن حقوقها المشروعة. غير أن هذه المطالب يجب أن تؤطر داخل المساطر القانونية حتى لا تتحول إلى صراع مفتوح يعقد أكثر مما يحل.
في نهاية المطاف، يبقى الحل الحقيقي لهذا الملف رهينا بإعادة تنظيم العلاقة بين مختلف المتدخلين، وتوضيح حدود المسؤوليات، وتسريع المساطر القضائية والإدارية المرتبطة بالتحفيظ، مع ضمان احترام قرارات المحكمة التجارية باعتبارها الإطار الملزم في حالات التصفية أو التدخل القضائي. كما أن أي تأخير غير مبرر في تنفيذ هذه الإجراءات يجب أن يخضع للمساءلة القانونية إذا ثبت وجود تقصير أو تعسف أو تعطيل متعمد.
إن استقرار الوضعية القانونية للوحدات السكنية في “دومين سامانا آند كانتري كلوب” ليس فقط مطلبا إداريا، بل هو حق أساسي يرتبط بالأمن القانوني والاقتصادي والاجتماعي للساكنة، ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال احترام صارم للقانون وتنسيق فعال بين جميع المتدخلين، بما يضمن إنهاء حالة الغموض الحالية وفتح صفحة جديدة من الاستقرار العقاري والقانوني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.