هجرة إلى الأسئلة ؟؟!!

أحمد بومعيز.

0

الانتفاضةالصويرة 

كثيرة هي الأسئلة، حد الإرباك والارتباك ،والتي فتحتها أو فجرتها هجرة الشباب الجماعية ،وبشكلها الهستيري ،سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة بإسبانيا . ومحاصرة الموضوع وفق سرعة الأحداث قد لا تسعف ولا تستقيم موضوعيا ونظريا، نظرا لما للأمر من أبعاد وتعقيدات لا يمكن التفاعل معها في حينها وهي في أوج تمظهراتها .
وكثيرة هي الصور التي وصلت وتصل من عين المكان وعبر وسائل التواصل المحايدة والغير محايدة، والتي تستوجب وتفترض قراءات متعددة ،لما لها من رموز ورسائل قوية ..
وكثيرة أيضا تلك الدلالات العميقة ،من خلال التركيز عن ما يمكن اعتباره هجرة جماعية وجمعية، وفيها من العفوية واللاعفوية والإصرار، ما يدعو للتأمل والشك العميق..

وكثيرة هي الأسباب..
وكثيرة هي الدوافع..
وكثيرة هي المآزق..
وكثيرة هي المآسي..
وكثيرة هي الإحالات..
فمن أين الأجوبة ..؟!
ومن أين الحلول..؟!
وأين، ومن أين، نرى المواطن والوطن أو نطل عليه ، كي نسأله وفق صدق المواطنة الحقة، لنبحث في هذا الركام الهائج من الموج والأحداث المركبة والمعقدة، عن أجوبة تليق بذات الوطن وبذات المواطن !!؟؟
… وبكون وافتراض السؤال مدخلا أساسا ، فكيف يمكن أن نسأل كي نجيب ،من خلال ما رأيناه من صور صاعقة، بصرف النظر عن التأويل والتحليل السطحي وتبني نظريات المؤامرة الجاهزة ؟؟!!
فكيف يمكن أن نرى ومن أي زاوية قد نرى..؟؟!!
– شاب يحمل أمه على ظهره ويدخل بها البحر، طامعان معا في الوصول إلى بر سبتة ؟!!
– أب شاب يشد بيد ابنته الصغيرة، ويهاتف زوجته كي يخبرها بأنهما بخير بعد أن قطعا البحر سباحة إلى سبتة؟!!
– شابة في مقتبل العمر جميلة تضحك ملء شدقيها مبرزة أسنانا مرتبة بعناية ومتبثة بأسلاك تقويم باهضة الثمن وهي ترتدي لباس عوم من ماركات عالمية وترفع شارة النصر بعد أن وصلت عوما إلى سبتة؟!!
– شاب يسجد سجدة الشكر فوق رمال شاطىء ملوث في مدخل سبتة ؟؟!
– شابة جميلة بلباس شفاف طويل أزرق ترمي بنفسها من حائط يطل على مدخل ساحة فتسقط على مؤخرة رأسها فيأخذها شاب إلى سيارة إسعاف كانت جاهزة لاستقبال أمثالها في سبتة؟؟!!
– شاب وشابة يبدو أنهما عشيقين يشابكان يديهما ويجريان صوب شوارع سبتة؟؟!!
– أب مرتبك يحمل بين دراعيه رضيعا وعينيه تائهتين في البحث عن باقي الأسرة وهم المدخل البحري لسبتة؟؟!
– شاب ينزع قميصه ويلوح به في الهواء نصرا وهو يجري صوب أزقة سبتة؟!!
– سيارات متفحمة كانت للأمن المغربي أحرقها بعض الشبان بعد أن منعوا من اقتحام الحدود إلى مليلية وسبتة؟!!
– بوليس مغربي يترصد ركاب الحافلات في الدار البيضاء أو غيرها كي يحول دون وصول الشباب إلى الشمال وإلى مدار الهجرة إلى سبتة؟؟!
– شاب يصيح وهو ضمن العائدين في رحلة الهجرة العكسية بعد يومين فقط من الهجرة الأولى، يصيح أنه لم يشرب ولو قرعة ماء منذ يومين في سبتة، ويصيح ..عاش الملك ..كما أنه أعلن واعترف بسجوده لما دخل سبتة؟؟!
– طوابير من الشباب و الشابات عائدون مرهقون متعبون مملوؤن بالإحباط المتكرر المزدوج في اليوم الثاني بعد الهجرة الأولى ،في هجرة جديدة عكسية من سبتة؟؟!!
– رئيس وزراء اسبانيا يعلن أن الأمر يتعلق بانتهاك السيادة الترابية لاسبانيا من خلال دخول المهاجرين عوما إلى سبتة؟؟!
– رئيس حكومتنا لم يتكلم بعد أو أني لم أطلع على موقفه وتصريحاته في شأن الهجرة الجماعية إلى سبتة؟؟!!
…وصور أخرى ، وحكايات أخرى ، وتحليلات مرتجلة متسارعة ،كأنها تحاول التخلص من هذا الكابوس الذي يبدو أنه عكر مزاج وأجندات من هم مراهنون على استمرار الوضع كما هو .. خصوصاً والبلد على أبواب استحقاقات تستحق من الكل الوقوف وفق الصدق اللازم من أجل تدارس وإعادة النظر في عناصر المعادلة كلها ، مع أولوية الاعتراف بأزمة التحول المجتمعي الذي تعرفها البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.