الانتفاضة / إلهام أوكادير
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت هيئات مهنية وتربوية في طرح تصوراتها بشأن أولويات المرحلة المقبلة، حيث دعت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية الأحزاب السياسية، إلى إدراج النهوض بالتربية الإسلامية والتربية على القيم ضمن برامجها الانتخابية، معتبرة أن مستقبل المدرسة المغربية يمر عبر ترسيخ الهوية والقيم إلى جانب الانفتاح على متطلبات العصر.
وفي مذكرة مطلبية وجهتها إلى الأحزاب السياسية والحكومة التي ستنبثق عن الاستحقاقات المقبلة، قدمت الجمعية 15 مطلباً واقتراحاً، قالت إنها تروم الارتقاء بمكانة التربية الإسلامية داخل المنظومة التعليمية، وتعزيز دورها في بناء شخصية المتعلم وترسيخ قيم الاعتدال والمسؤولية والمواطنة.
ومن أبرز المقترحات الواردة في المذكرة اعتماد خطة وطنية تجعل النهوض بالتربية الإسلامية خياراً استراتيجياً في السياسة التعليمية، مع تحديد أهداف واضحة وآجال للتنفيذ ومؤشرات للقياس، إلى جانب الرفع التدريجي للغلاف الزمني للمادة إلى أربع حصص أسبوعياً، كلما سمحت البنية الزمنية بذلك، ومراجعة معاملها في مختلف الأسلاك والمسالك.
وشددت الجمعية على ضرورة الحفاظ على استقلالية مادة التربية الإسلامية، من خلال التنصيص الصريح على خصوصيتها في البرمجة والتنزيل البيداغوجي، واحترام حصصها الزمنية وآليات تقويمها، مع رفض إدماجها ضمن أقطاب تعليمية أخرى أو استعمال حصصها لتعويض مواد مختلفة.
ودعت المذكرة أيضاً إلى إخضاع منهاج التربية الإسلامية لتقويم علمي وميداني شامل، يشمل المضامين والكفايات والمقاربات البيداغوجية وطرق التقويم، مع إشراك أساتذة المادة والمفتشين والمكونين والباحثين في صناعة القرار التربوي، وإحداث آلية وطنية دائمة للتشاور حول كل ما يرتبط بالمادة.
كما طالبت بضمان حضور منصف للتربية الإسلامية في الامتحانات الإشهادية، ومعالجة الخصاص في الأساتذة وأطر التأطير، وفتح مسلك التبريز في التربية الإسلامية، فضلاً عن إطلاق برنامج وطني للبحث في ديداكتيك المادة، وإعادة الاعتبار للتعليم الأصيل عبر توسيع شبكته وتطوير مناهجه وتحسين آفاق خريجيه، مع إدراج التربية الإسلامية ضمن منظومة التكوين المهني وفق تصور يراعي خصوصية كل مسلك.
وفي جانب التربية على القيم، اقترحت الجمعية إطلاق استراتيجية وطنية تستهدف ترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية والأمانة والاعتدال والحوار والتعايش ونبذ العنف والكراهية والتطرف، إلى جانب إحداث مرصد وطني يتولى تتبع التحولات القيمية لدى المتعلمين، ورصد مظاهر العنف والتنمر وتقويم أثر المناهج الدراسية.
ولم تغفل المذكرة التحول الرقمي، إذ دعت إلى إطلاق منصة وطنية للموارد الرقمية الخاصة بالتربية الإسلامية، مع إدماج الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول في تعليم المادة، وإخضاع المحتوى لمراجعة علمية متخصصة.
واقترحت الجمعية، ضمن ما وصفته بالإجراءات ذات الأولوية خلال المائة يوم الأولى من الولاية الحكومية المقبلة، فتح حوار وطني حول مكانة التربية الإسلامية، وإحداث لجنة وطنية لتقويم وضعيتها، وإصدار توجيه تنظيمي يحمي استقلاليتها وحصصها الزمنية، وإطلاق ورش مراجعة المناهج والأطر المرجعية بمشاركة المختصين، فضلاً عن إعداد مخطط لمعالجة الخصاص وفتح مسلك التبريز.
وفي ختام مذكرتها، دعت الجمعية الأحزاب السياسية إلى تحويل هذه المطالب إلى التزامات انتخابية واضحة وقابلة للتتبع والمساءلة، عبر اعتماد “ميثاق الأحزاب المغربية للنهوض بالتربية الإسلامية والتربية على القيم”، مؤكدة أن هذه المقترحات لا تنطلق من منطلق فئوي أو تفضيل مادة على أخرى، بل من تصور يعتبر المدرسة المغربية فضاءً لبناء الإنسان وترسيخ الهوية والقيم والانفتاح، مع التشديد على استقلالية الجمعية عن أي توجه سياسي أو نقابي أو مذهبي.