الانتفاضة/ أكرام
شهدت مدينة تطوان، خلال الساعات الأخيرة، تعبئة أمنية وميدانية مكثفة لمواكبة توافد أعداد من الشباب نحو المنطقة الحدودية، في ظل انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تشجع على محاولات الهجرة غير النظامية. وفي هذا السياق، برز الحضور الميداني لوالي أمن تطوان، محمد الوليدي، الذي أشرف شخصيا منذ الساعات الأولى من الصباح إلى غاية المساء على تتبع الأوضاع والتواصل المباشر مع الشباب، في خطوة عكست مقاربة أمنية تجمع بين الحزم والبعد الإنساني.
واختار والي الأمن النزول إلى الميدان والاقتراب من التجمعات الشبابية، حيث خاطبهم بلغة هادئة ومسؤولة، داعيا إياهم إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات والوعود الزائفة التي تروج لإمكانية العبور إلى مدينة سبتة المحتلة، مؤكدا أن هذه المحاولات لا توفر مستقبلا آمنا، بل تعرض أصحابها لمخاطر جسيمة قد تهدد حياتهم وسلامتهم.
وأكد المسؤول الأمني، خلال حواراته المباشرة مع المتجمعين، أن الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة سيتم إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها وإعادتهم إلى أرض الوطن، مشددا على أن الاعتقاد بأن الوصول إلى المدينة المحتلة يضمن الاستقرار أو الهجرة نحو أوروبا هو تصور غير صحيح ولا يستند إلى الواقع.
واعتمدت المصالح الأمنية، إلى جانب الانتشار الميداني، أسلوب الحوار والإقناع لثني الشباب عن مواصلة الطريق، مع إيلاء اهتمام خاص بالقاصرين الذين كانوا ضمن المتجمعين، وذلك في إطار الحرص على حمايتهم من شبكات الاستغلال ومن المخاطر المرتبطة بمحاولات العبور غير النظامي، سواء عبر الأسلاك الحدودية أو المسالك الوعرة أو البحر.
ويعكس هذا التدخل الميداني فلسفة أمنية تقوم على القرب من المواطنين، والإنصات لانشغالاتهم، والتدخل الاستباقي لتفادي أي توتر أو احتقان، مع الحرص في الوقت نفسه على احترام القانون وصون النظام العام. كما أبرز أهمية التواصل المباشر في معالجة مثل هذه الأوضاع الحساسة، حيث يسهم الحوار في تصحيح المفاهيم المغلوطة والحد من تأثير الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.
وتواصل السلطات الأمنية والمحلية بتطوان، بتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، جهودها لاحتواء الوضع وتأمين المنطقة الحدودية، مع التركيز على حماية الأرواح والحد من محاولات الهجرة غير النظامية. ويؤكد هذا التحرك أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل ترتكز أيضا على المسؤولية الاجتماعية والتوعية، بهدف الحفاظ على سلامة الشباب وصون الاستقرار، في مواجهة ظاهرة تفرض تضافر جهود مختلف المؤسسات والفاعلين لإيجاد حلول مستدامة تعالج أسبابها وتحد من تداعياتها.
التعليقات مغلقة.