الانتفاضة / إلهام أوكادير
استيقظ عدد كبير من المصريين، فجر اليوم الاثنين الثالث من غشت 2026، على وقع هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، لتعود إلى الواجهة من جديد الأسئلة التي تتكرر مع كل زلزال: ماذا وقع؟ وهل كان بالإمكان توقعه؟
وفي خضمّ هذه التساؤلات، عاد اسم الباحث الهولندي “فرانك هوغربيتس” ليتصدر النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول كثيرون منشورًا نشره قبل أيام، تحدث فيه عن احتمال وقوع نشاط زلزالي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
الهزة الأرضية التي سجلتها الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر بلغت 5.2 درجات على سلم ريختر، وحُدّد مركزها على بعد نحو 38 كيلومترًا من مدينة السويس، شعر بها سكان مناطق واسعة، في حين أنّ السلطات لم تسجل، إلى حدود الآن، أي خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة.
وهنا بدأ الربط بين الزلزال وما نشره “هوغربيتس” قبل أربعة أيام، بالتحديدج في الـ 30 من يوليوز، حيث كتب الباحث الهولندي على منصة “إكس” أن منطقة البحر الأبيض المتوسط قد تشهد هزة أرضية أقوى، مرجحًا أن تكون بالقرب من صفيحة بحر إيجة الصغيرة، كما أشار إلى احتمال وقوع زلزال قد تصل قوته إلى 6 درجات أو أكثر خلال اليومين التاليين، مستندًا إلى قراءته لما وصفه بالنشاط المرتبط بدورات القمر.
وبعد وقوع الزلزال في مصر، عاد “هوغربيتس” للتعليق من جديد، موضحًا أن التقدير الأولي لقوة الهزة استقر عند 5.2 درجات، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم قد يخضع للمراجعة بعد تحليل مزيد من البيانات الزلزالية.
لكن ماذا يعني ذلك؟ ببساطة، نشر توقع عام بخصوص منطقة واسعة مثل البحر الأبيض المتوسط لا يعني بالضرورة القدرة على تحديد مكان الزلزال أو توقيته بدقة.
ولهذا السبب، ما تزال توقعات هوغربيتس تثير نقاشًا واسعًا بين المتابعين، في وقت يؤكد فيه عدد كبير من المختصين أن العلم، حتى اليوم، لا يملك وسيلة تسمح بالتنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل ومكانها.
الصورة تبدو أوسع من زلزال مصر وحده، فالبحر الأبيض المتوسط عرف خلال الأيام الأخيرة نشاطًا زلزاليًا لافتًا، كان من أبرز محطاته الهزة التي ضربت منطقة “كامبي فليغري” قرب مدينة “نابولي” جنوب إيطاليا، والتي بلغت قوتها 4.7 درجات، متسببة في انقطاع التيار الكهربائي وتعطل حركة القطارات والمترو، إلى جانب تسجيل أضرار في بعض المباني.
ولعل هذا النشاط المتقارب هو ما دفع “هوغربيتس” إلى الإشارة، في منشور آخر، إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تشهد تحركات زلزالية متفاوتة، موضحًا أن مصر وإيطاليا سجلتا هزات تراوحت بين المعتدلة والقوية، وهو أمر قال إنه لم يحدث منذ سنوات، مع اعترافه في الوقت نفسه بأن تحديد الموقع الدقيق لأي نشاط زلزالي يظل مهمة بالغة الصعوبة.
ويبقى ما حدث في مصر تذكيرًا بأن الزلازل تظل من الظواهر الطبيعية التي لا يمكن منعها، فيما يستمر الجدل، مع كل هزة أرضية، حول مدى إمكانية توقعها قبل وقوعها، بين من يرى في بعض التوقعات مؤشرات تستحق المتابعة، ومن يتمسك بما توصل إليه العلم حتى الآن من أن تحديد زمان ومكان الزلازل بدقة ما يزال خارج نطاق الإمكانات العلمية الحالية.
التعليقات مغلقة.