زلزال نقدي عالمي في 2025 : البنوك المركزية الكبرى تطلق أوسع موجة تيسير منذ أكثر من عقد

الانتفاضة

شهد العالم خلال سنة 2025 تحولا لافتا في السياسات النقدية، بعدما أقدمت كبرى البنوك المركزية على تنفيذ أوسع موجة تيسير نقدي منذ أكثر من عشر سنوات، في خطوة تعكس حجم التحديات الإقتصادية التي تواجه الإقتصاد العالمي، من تباطؤ النمو إلى تراجع الإستثمارات و إرتفاع مستويات عدم اليقين.

و أعلنت بنوك مركزية رئيسية، في مقدمتها الإحتياطي الفدرالي الأميركي، و البنك المركزي الأوروبي، و بنك إنجلترا، إلى جانب مؤسسات نقدية كبرى في آسيا و أميركا اللاتينية، عن خفض متتالٍ لأسعار الفائدة، و تخفيف شروط الإقراض، في محاولة لإنعاش النشاط الإقتصادي و دعم الطلب الداخلي.

و جاء هذا التحول بعد فترة طويلة من السياسات النقدية المتشددة التي إعتمدت لمواجهة موجات التضخم القياسية في أعقاب الأزمات العالمية الأخيرة.

غير أن تباطؤ النمو الإقتصادي، و تراجع مؤشرات التصنيع و التجارة العالمية، دفع صناع القرار النقدي إلى تغيير بوصلتهم نحو دعم النمو و تفادي ركود واسع النطاق.

و يرى محللون إقتصاديون أن هذه الموجة المتزامنة من التيسير النقدي غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية، و تعكس إدراكا متزايدا لدى البنوك المركزية بأن المخاطر المرتبطة بتباطؤ الإقتصاد باتت تفوق مخاطر التضخم، الذي أظهر في عدد من الإقتصادات إشارات واضحة على التراجع.

و من المنتظر أن يكون لهذه السياسات أثر مباشر على الأسواق المالية، حيث سجلت البورصات العالمية تفاعلا إيجابيا، في حين تراجعت عوائد السندات، وسط آمال بإنتعاش الإستثمار و تحسن أوضاع الإئتمان.

كما يُتوقع أن تستفيد الإقتصادات الناشئة من هذا التوجه، من خلال تخفيف الضغوط على عملاتها و تحفيز تدفقات رؤوس الأموال.

غير أن بعض الخبراء يحذرون من أن الإعتماد المفرط على التيسير النقدي قد لا يكون كافيا لمعالجة الإختلالات الهيكلية العميقة، داعين إلى مواكبة هذه السياسات بإصلاحات إقتصادية و مالية جريئة، و إستثمارات عمومية فعالة.

و في ظل هذا المشهد، تبدو سنة 2025 نقطة تحول مفصلية في السياسة النقدية العالمية، حيث تراهن البنوك المركزية الكبرى على ضخ السيولة و تحفيز الإقتصاد، في سباق مفتوح مع الزمن لتفادي ركود إقتصادي عالمي جديد.

التعليقات مغلقة.